بدائع الفوائد

موافقةً لقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾ [الأحزاب: ٤٥] وعلى هذا فـ "الذي وعدته" إما بدَلٌ، وإما حْبرُ مبتدأ محذوف، وإما مفعولُ فعلٍ محذوف، وإما صفةٌ لكون "مقامًا محمودًا" قريبًا من المعرفة لفظًا ومعنى، فتأمله.

قال أحمدُ في رواية ابن هانئ١: لا تجور شهادةُ من أيسر ولم يَحُجَّ، وليس به زَمَانَةٌ، ولا أمرٌ يحْبِسُهُ عنه.

وقال٢: لا تجوزُ شهادةُ الوَلَد لوالدِه، ولا الوالدُ لوَلَدِه، إذا كانوا يَجُرُّون الشيءَ لأنفسِهم.

وقال٣: تجوزُ شهادةُ الغلامِ إذا كان ابنَ اثنتي عشرة سنة أو عشرَ سنين، وأقامَ شهادَتَهُ، جازت شهادَتُهُ.

وقال ابن هانئ: سمعتُ أبا عبد الله يقول: لا يُعْجِبُني أن يُعَدِّلَ القاضي؛ لأنَّ الناس يتغيَّرون، ولا يدري ما يحدُثُ.

وسئل عن الرجل يُعَدِّلُ الرجلَ؟ فقال: ما يُعْجِبُني يعدله؛ لأنه لا يدري ما يحدثُ، والناسُ يتغيرون.

وسُئِلَ: متى يُعَدَّلُ الرجلُ؟ فقال: قال إبراهيم: إذا لم تظهرْ منه ريبةٌ يعدَّلُ.

ولأصحابه فيما إذا سُئِلَ عن مسألةٍ فأجاب فيها بحكايةِ قول من

  1. (١) "المسائل": (٢/ ٣٧).
  2. (٢) المصدر نفسه.
  3. (٣) هذه المسألة وما بعدها في "المسائل": (٢/ ٣٦ - ٣٧).
1488

بعد الصَّحابَةِ وجهانِ؛ (ظ/٢٤٥ ب) أحدهما: أنه يكون مذهبًا له، والثاني: لا.

فائدة

الفرق بين الشك والريب من وجوه:

أحدها: أنه يُقَالُ: شكٌّ مريبٌ، ولا يقال رَيْبٌ مُشَكِّكٌ.

الثاني: أنه يقال: رَابني أمْرُ كذا، ولا يقال شكَّكَني.

الثالث: أنه يقال: رَابَه يَرِيبهُ إذا أزعجَهُ وأقلقَهُ، ومنه قول النبي ﷺ وقد مَرَّ بظبي حاقِف في أصل شجرة": "لا يَرِيبُهُ أحدٌ"١، ولا يحسُنُ هنا: لا يُشَكِّكُه أحدٌ.

الرابع: أنه لا يقالُ للشَّاكِّ في طلوع الشمس أو في غروبها أو دخول الشهرِ أو وقت الصلاة: هو مرتابٌ في ذلك، وإن كان شاكًّا فيه.

الخامس: إن الرَّيْبَ ضدُّ الطُّمَأْنِينَةِ واليقينِ، فهو قلقٌ واضطرابٌ وانزعاجٌ، كما أن اليقينَ والطُّمَأْنِيَنةَ ثباتٌ واستقرارٌ.

السادس: أنه يُقالُ: رَابَني مجيئُهُ وذهابُهُ وفعلُهُ، ولا يقال: شكَّكَني، فالشَّكُّ سببُ الرَّيْبِ، فإنه يَشُكُّ أولًا٢، فيوقعُهُ شَكُّهُ في الرَّيْبِ، (ق/٣٥٨ ب) فالشَّكُّ مَبدأُ الرَّيْبِ، كما أن العِلْمَ مَبْدأُ اليقينِ

  1. (١) أخرجه النسائي: (٥/ ١٨٢)، وابن حبان "الإحسان": (١١/ ٥١٢)، والبيهقي: (٦/ ١٧١) وغيرهم من حديث عُمير بن سلمة الضمري. وحاقف: أي رابض، وقيل: غير ذلك.
  2. (٢) العبارة في (ق): "فالشك المريب كأنه شك أولًا .. ".
1489

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي