بدائع الفوائد

بعد الصَّحابَةِ وجهانِ؛ (ظ/٢٤٥ ب) أحدهما: أنه يكون مذهبًا له، والثاني: لا.

فائدة

الفرق بين الشك والريب من وجوه:

أحدها: أنه يُقَالُ: شكٌّ مريبٌ، ولا يقال رَيْبٌ مُشَكِّكٌ.

الثاني: أنه يقال: رَابني أمْرُ كذا، ولا يقال شكَّكَني.

الثالث: أنه يقال: رَابَه يَرِيبهُ إذا أزعجَهُ وأقلقَهُ، ومنه قول النبي ﷺ وقد مَرَّ بظبي حاقِف في أصل شجرة": "لا يَرِيبُهُ أحدٌ"١، ولا يحسُنُ هنا: لا يُشَكِّكُه أحدٌ.

الرابع: أنه لا يقالُ للشَّاكِّ في طلوع الشمس أو في غروبها أو دخول الشهرِ أو وقت الصلاة: هو مرتابٌ في ذلك، وإن كان شاكًّا فيه.

الخامس: إن الرَّيْبَ ضدُّ الطُّمَأْنِينَةِ واليقينِ، فهو قلقٌ واضطرابٌ وانزعاجٌ، كما أن اليقينَ والطُّمَأْنِيَنةَ ثباتٌ واستقرارٌ.

السادس: أنه يُقالُ: رَابَني مجيئُهُ وذهابُهُ وفعلُهُ، ولا يقال: شكَّكَني، فالشَّكُّ سببُ الرَّيْبِ، فإنه يَشُكُّ أولًا٢، فيوقعُهُ شَكُّهُ في الرَّيْبِ، (ق/٣٥٨ ب) فالشَّكُّ مَبدأُ الرَّيْبِ، كما أن العِلْمَ مَبْدأُ اليقينِ

  1. (١) أخرجه النسائي: (٥/ ١٨٢)، وابن حبان "الإحسان": (١١/ ٥١٢)، والبيهقي: (٦/ ١٧١) وغيرهم من حديث عُمير بن سلمة الضمري. وحاقف: أي رابض، وقيل: غير ذلك.
  2. (٢) العبارة في (ق): "فالشك المريب كأنه شك أولًا .. ".
1489

ومما انتقاه القاضي من "شرح أبي حفصٍ لمبسوطِ أبى بكرٍ الخلال"١

* أحمد في رواية أحمد بن الحسين: يغسلُ يَدَهُ ثلاثًا ثم يستنجِي ثم يغسلُ يَدَهُ ثم٢ يَتَوَضَّأُ.

قال أبو حفص: قد بينَّا عن أبى عبد الله غسلَ اليدِ في الطَّهارة في ثلاثةِ مواضِعَ؛ أحدها: قبل الاستنجاء، والثاني: غسل اليد اليسري بعد الاستنجاء، والثالث: عند ابتداء الوضوء.

وقال في الرجل يستجمرُ ويعرقُ في سراويله: "إذا استجمرَ ثلاثةً فلا بأسَ". يحتملُ أن يحملَ على ظاهرِها، فيَكونُ الموضِعُ قد طَهُرَ بالاستجمار فلا يَضُرُّ العَرَقُ، ويحتملُ أن يتأولَ٣ على أنه عَرَقُ غيرِ موضِع الحَدَث، أو عَرِقَ فلم يُصِبْ ذلك الموضعُ سراويلَهُ، وهذا القولُ أولى؛ لأن الموضعَ عُفِيَ عنه تخفيفًا، فإذا نال الموضعَ رطوبةٌ، وَجَبَ إزالةُ الأَثَرِ، كما تجِبُ إزالةُ العين ونَجَسِ ما لاقاها كالعين.

* قلت: اختلف أصحابُنا في أثر الاستجمارِ؛ هل هو نَجَسٌ معفوٌّ عنه أو طاهرٌ؟ على وجهين، وعلى ما اختاره أبو حفص تصيرُ المسألةُ على ثلاثةِ أوجهٍ، وقولُه الذي اختارَه ضعيفٌ جدًّا، مذهبًا ودليلًا وعملًا، فإنَّ الصَّحابَةَ لم يكنْ أكثرُهم يستنجي بالماء، وإنما كانوا يستجمِرون صَيْفًا وشتاءً، والعادةُ (ق/ ٣٤٨ أ) جاريةٌ بالعَرَق في الإزارِ،

  1. (١) "المبسوط" لأبي بكر الخلال، انظر "طبقات الحنابلة": (٣/ ٢٢٦)، وشرحه لأبي حفص العُكْبَرىِ، نقل عنه المرداوي في "الإنصاف": (٢/ ١٨٢)، ولم أعرف عنهما أكثر من هذا.
  2. (٢) (ف وظ): "و".
  3. (٣) ليست في (ق)، (ظ): "يقول".
1490

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي