بدائع الفوائد

ولم يأمُرْهم النبي ﷺ بغسلِه، وهو يعلمُ موضِعَهُ، ولا كانوا هم يفعلونَهُ١، مع أنهم خيرُ القرونِ وأتقاهم لله، ولا أعلمُ أحدًا من أصحابنا اختارَ ما اختاره أبو حفصٍ، وهو خلاف نصِّ أحمد، والله أعلم.

* واختلف قولُه إذا لم يجمع المستنْجِي بينَ الأحجارِ والماء أيُّهما أولى بالاستعمال؟ فنقل الشَّالَنجيُّ أنه قال: إن لم يكن مع الأحجار ماءٌ، فالأحجار أحبُّ إليَّ، والوجهُ فيه: أن ابنَ عُمر كان لا يَمَسُّ ذَكَرَهُ بالماء. وروى أبو عبد الله عن إسماعيل بن أميَّة عن نافع قال: "كان ابنُ عُمر لا يغسلُ أثرَ المَبَالِ"٢، واستعمالُ الحِجارة أتت في الأخبارِ٣.

وروى حربٌ الكرماني والحسن بن ثَوَاب تضعيفَ الأخبار في الاستنجاءِ بالماءِ، وقال في حديث مُعَاذَةَ، عن عائشة، عنه: قَتَادَةُ لم يرفَعْه، ولأن المستجمِرَ لا تُلاقي يَدُهُ النجاسَةَ، وعنه: هما سواءٌ، وعنه: الماء أفضلُ، جاء في البول من التغليظ ما لم يأتِ في الكلبِ.

* اختلف قوله إذا لم يقدروا أن يُصَلُّوا في السفينة قيامًا جماعةً وأمكنهم الصلاةُ فُرَادَى قيامًا، هل يُصَلُّون جُلوسًا جماعة؟

فعنه في رواية حرب: يُصَلِّي كُلُّ إنسان على حِدَتِهِ.

وقال في رواية الفضل بن زياد: تُصَلِّي وحدَك قائمًا. ووجهُهُ: أن القيامَ آكَدُ؛ لأنه لو صلَّى قاعدًا مع قدرتِه على القيام لِم يجزئْهُ،

  1. (١) (ق وظ): "يغسلونه".
  2. (٢) أخرجه عبد الرزاق: (١/ ١٥٢) بنحوه.
  3. (٣) (ق وظ): "واستعمال الأحجار أثبت ... " وهو وجيه.
1491

ولو صلَّى منفردًا مع قدرتِه على الجماعةِ أَجْزَأَ.

والقولُ الآخرُ تخريجًا على قوله: إن الإِمامَ إذا صلَّى جالسًا يُصَلِّي مَنْ خَلْفَهُ جلوسًا، فقد أجاز للمأمومِ الصلاة جالسًا لأجل الجماعة.

قال القاضي: قلت أنا: ولأنا أسقطنا القيامَ لعدم السِّتارة١ فكذا الجماعةُ.

* واختلف (ظ/ ٢٤٦ أ)، قولُه في صفة جلوس العَرْيان في صلاتِه.

فعنه: يَجْعَلُ قيامَهُ تَرَبُّعًا. قال القاضي: قلت أنا: كالمريض والمُتنفِّل.

وعنه: يَتَضَامُّون؛ لأنهم إذا تَضَامُّوا كان أسترَ لعوِراتِهم، والمُتَرَبِّعُ يُفْضِي بفرجِه إلى السَّماء، ولا يمكنُهُ وضعُ يَدِهِ على فَرْجِهِ لئلا تنتقضَ طهارَتُهُ.

* واختلف قوله: إذا توارى بعضُهم عن بعض، فصلُّوا قيامًا.

فعنه: لا بأس. وعنه: أنه قال: يُصَلِّي العُريانُ قاعدًا يجعل قيامَهُ متَربعًا٢، فقد ذكر عريانًا واحدًا أنه يُصَلِّيَ قاعدًا، وهذا أصحُّ في مذهبه؛ لأن سترَ العورة آكَدُ عندَه من القيام، لأن مذهبَهُ في العراة يصَلُّون جلوسًا، ولأن سترَ العورةِ يُرَادُ للصلاة، ألا ترى أنه لا يجوزُ للخالي أن يصَلِّيَ مكشوفَ العورة، ولا إذا كان جيبُهُ واسعًا ينظر: إلى عورتهِ، ولحيتُهُ كبيرةٌ تحولُ بينَه وبين النظرِ.

  1. (١) وهي السترة، أي: ما تُسْتر به العورة.
  2. (٢) (ع): "تربيعًا".
1492

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي