بدائع الفوائد

ولو صلَّى منفردًا مع قدرتِه على الجماعةِ أَجْزَأَ.

والقولُ الآخرُ تخريجًا على قوله: إن الإِمامَ إذا صلَّى جالسًا يُصَلِّي مَنْ خَلْفَهُ جلوسًا، فقد أجاز للمأمومِ الصلاة جالسًا لأجل الجماعة.

قال القاضي: قلت أنا: ولأنا أسقطنا القيامَ لعدم السِّتارة١ فكذا الجماعةُ.

* واختلف (ظ/ ٢٤٦ أ)، قولُه في صفة جلوس العَرْيان في صلاتِه.

فعنه: يَجْعَلُ قيامَهُ تَرَبُّعًا. قال القاضي: قلت أنا: كالمريض والمُتنفِّل.

وعنه: يَتَضَامُّون؛ لأنهم إذا تَضَامُّوا كان أسترَ لعوِراتِهم، والمُتَرَبِّعُ يُفْضِي بفرجِه إلى السَّماء، ولا يمكنُهُ وضعُ يَدِهِ على فَرْجِهِ لئلا تنتقضَ طهارَتُهُ.

* واختلف قوله: إذا توارى بعضُهم عن بعض، فصلُّوا قيامًا.

فعنه: لا بأس. وعنه: أنه قال: يُصَلِّي العُريانُ قاعدًا يجعل قيامَهُ متَربعًا٢، فقد ذكر عريانًا واحدًا أنه يُصَلِّيَ قاعدًا، وهذا أصحُّ في مذهبه؛ لأن سترَ العورة آكَدُ عندَه من القيام، لأن مذهبَهُ في العراة يصَلُّون جلوسًا، ولأن سترَ العورةِ يُرَادُ للصلاة، ألا ترى أنه لا يجوزُ للخالي أن يصَلِّيَ مكشوفَ العورة، ولا إذا كان جيبُهُ واسعًا ينظر: إلى عورتهِ، ولحيتُهُ كبيرةٌ تحولُ بينَه وبين النظرِ.

  1. (١) وهي السترة، أي: ما تُسْتر به العورة.
  2. (٢) (ع): "تربيعًا".
1492

فائدة١

حديث: يا رسولَ الله عندي دينارٌ، قال: "أنفِقْهُ على نَفْسِكَ" إلى الخامس٢، قال: "أنتَ أَبْصَرُ"٣.

قيل: لعله أشارَ إلى أنه قبل الخامس في حكم (ق/ ٣٤٨ ب) الفقير، فلما أخبره أن معه خامسًا -والدينار كان عندهم اثنا عَشَرَ دِرْهَمًا- فقد مَلَكَ قيمةَ خمسينَ درهمًا من الذهب، وزادَ عليها، ففوَّضَ الأمرَ إليه في الصَّدَقَة في الخامس دونَ ما قَبْلَه، فَهذا يُؤَيِّد حديث: "مَنْ سَأَلَ وله ما يُغْنِيه" قيل: وما يغْنِيه؟ قال: "خمسون درهمًا"٤ الحديث، والله أعلم٥.

  1. (١) (ق): "مسألة".
  2. (٢) أي: حتى ذكر أن له دينارًا خامسًا.
  3. (٣) أخرجه أحمد: (١٢/ ٣٨١ رقم ٧٤١٩)، وأبو داود رقم (١٦٩١)، وابن حبان "الإحسان": (٨/ ١٢٧)، والحاكم: (١/ ٤١٥) وغيرهم من حديث أبي هريرة ﵁. وسنده جيِّد.
  4. (٤) أخرجه أحمد: (٦/ ١٩٤ - ١٩٥ رقم ٣٦٧٥)، وأبو داود رقم (١٦٢٦)، والترمذي رقم (٦٥١)، والنسائي: (٥/ ٩٧)، وابن ماجه رقم (١٨٤٠)، وغيرهم من حديث ابن مسعود ﵁.
    والحديث حسّنه الترمذي، وتكلم بعض أهل العلم في إسناده، إذ فيه حكيم بن جُبير، وهو ضعيف، وتكلم فيه شعبة من أجل هذا الحديث، أما متابعة زُبيد له فقد طعن فيها جماعة منهم الإمام أحمد.
  5. (٥) قال الترمذي -عقب الحديث-: "والعمل على هذا عند بعض أصحابنا، وبه يقول الثوري وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا كان عند الرجل خمسون درهمًا لم تحل له الصدقة.
    قال: ولم يذهب بعض أهل العلم إلى حديث حكيم بن جُبير، وسَّعُوا في هذا، وقالوا: إذا كان عنده خمسون درهمًا أو أكثر وهو محتاج، فله أن يأخذ من الزكاة، وهو قول الشافعي وغيره من أهل الفقه والعلم" اهـ.
1493

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي