بدائع الفوائد

* قال أبو حفص: واختلف قولُه في الاستدارة في المحمل.

فروى محمد بن الحكم عنه: من صلَّى في مَحْمَل فإنه لا يُجْزِئُهُ إلَّا أنْ يستقبلَ القِبْلَةَ؛ لأنه يمكنُهُ أن يدورَ، وصاحبُ الراحلة والدَّابَّة لا يمكنه، والحجةُ أمر الله تعالى باستقبال القبلة حيث كان المصلي، وذلك ممكن في المحمل كما في السفينة، بخلاف الدَّابَّة فتسقطُ لعدم: الإمكان.

وروى عنه أبو طالب أنه قال: الاستدارةُ في المحمل شديدةٌ، يصلِّي حيثُ كان وجههُ؛ لأن الاستدارةَ في المحمَل شديدٌ على الجَمَل فجاز تَرْكُها، كما جاز في الرَّاحِلَةِ لأجل المَشَقَّةِ على الرَّاكِبِ١.

* واختلف قولُه في السُّجود في المَحْمَل.

فروى عنه عبد الله٢ ابنه أنه قال: وإن كان مَحْمَلًا فَقدَر أن يسجدَ في المحمل سَجَدَ. وروى عنه الميمونيُّ: إذا صلى على محمل أحبُّ إليَّ أن يسجدَ لأنه يمكنُهُ. وعنه الفضل بن زياد: يسجدُ في المحمَلِ إذا أمكنه.

ووجهه: أنه تعالى أَمَرَ بالسُّجود، وإنما سقط عن المُصَلِّي على الرَّاحِلَةِ لعدمِ الإمكانِ.

وروى عنه جعفر بن محمد: السُّجودُ على المِرْفَقَةِ، إذا كان في المحملِ، ربما اشتدَّ على البعير، ولكن يومئُ، ويجعل السجودَ

  1. (١) من قوله: "يصلي ... " إلى "شديد" سقط من (ظ)، وقوله: "لأجل المشقة على الراكب" ليست في (ق).
  2. (٢) "المسائل" رقم (٣١٦).
1494

أخفض الرُّكوعِ، وكذا روى عنه أبو داود١، ووجْهُه: المشقَّةُ على البعير.

قلت: الذي أوجب هذا: أن الصحابَةَ لم يكن سفرُهم ولا حَجُّهم في المحامل، وإنما حدث٢ في زمن الحَجَّاج، فالصّلاةُ فيها دائرةُ الشَّبَهِ بين الصلاةِ في السَّفينة والصلاةِ على الرَّاحلة، فمن راعى شبهها بالسفينة أوجبَ الاستقبال؛ لأن المحملَ بيتٌ سائرٌ في البَرِّ، كما أن السفينةَ بيتٌ سائرٌ في البحر، ومن راعى مَشَقَّةَ الاستدارةِ على المصَلِّي والبعيرِ أسقطَ الاستقبالَ، وهو الأَقْيَسُ، والله أعلم.

مسألة

قال المرُّوْذيُّ: كان أبو عبد الله إذا سَلَّم من المكتوبةِ ركَعَ ركعتينِ قبلَ التَّراويح.

وجْهُه: ما رَوى عليٌّ٣: "كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي على إِثْر كلِّ صلاة مكتوبة ركعتين، إلا الفجر والعصر،٤، ظاهرُهُ العمومُ في رمضان وغيره، ولا يُتْركُ٥ ذلك لأجل التَّراويحِ؛ لأن كُلًاّ منهما مقصودٌ.

وروى أحمد بن الحسين: صَلَّيْتُ مع أبي عبد الله في شهر رمضانَ

  1. (١) "المسائل" رقم (٥٣٦).
  2. (٢) (ق): "حدثت".
  3. (٣) (ق): "رُوِي عن علي".
  4. (٤) أخرجه أحمد: (٢/ ٢٩٤ رقم ١٠١٢)، وأبو داود رقم (١٢٧٥)، وابن خزيمة رقم (١١٩٦)، والبيهقي: (٢/ ٤٥٩) وغيرهم.
    والحديث صححه ابن خزيمة والضياء في "المختارة": (٢/ ١٤٩).
  5. (٥) تحرفت في (ق وظ).
1495

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي