بدائع الفوائد

أخفض الرُّكوعِ، وكذا روى عنه أبو داود١، ووجْهُه: المشقَّةُ على البعير.

قلت: الذي أوجب هذا: أن الصحابَةَ لم يكن سفرُهم ولا حَجُّهم في المحامل، وإنما حدث٢ في زمن الحَجَّاج، فالصّلاةُ فيها دائرةُ الشَّبَهِ بين الصلاةِ في السَّفينة والصلاةِ على الرَّاحلة، فمن راعى شبهها بالسفينة أوجبَ الاستقبال؛ لأن المحملَ بيتٌ سائرٌ في البَرِّ، كما أن السفينةَ بيتٌ سائرٌ في البحر، ومن راعى مَشَقَّةَ الاستدارةِ على المصَلِّي والبعيرِ أسقطَ الاستقبالَ، وهو الأَقْيَسُ، والله أعلم.

مسألة

قال المرُّوْذيُّ: كان أبو عبد الله إذا سَلَّم من المكتوبةِ ركَعَ ركعتينِ قبلَ التَّراويح.

وجْهُه: ما رَوى عليٌّ٣: "كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي على إِثْر كلِّ صلاة مكتوبة ركعتين، إلا الفجر والعصر،٤، ظاهرُهُ العمومُ في رمضان وغيره، ولا يُتْركُ٥ ذلك لأجل التَّراويحِ؛ لأن كُلًاّ منهما مقصودٌ.

وروى أحمد بن الحسين: صَلَّيْتُ مع أبي عبد الله في شهر رمضانَ

  1. (١) "المسائل" رقم (٥٣٦).
  2. (٢) (ق): "حدثت".
  3. (٣) (ق): "رُوِي عن علي".
  4. (٤) أخرجه أحمد: (٢/ ٢٩٤ رقم ١٠١٢)، وأبو داود رقم (١٢٧٥)، وابن خزيمة رقم (١١٩٦)، والبيهقي: (٢/ ٤٥٩) وغيرهم.
    والحديث صححه ابن خزيمة والضياء في "المختارة": (٢/ ١٤٩).
  5. (٥) تحرفت في (ق وظ).
1495

التَّرَاوِيحَ، فكان إذا صَلَّى العَتَمَةَ لا يُصَلِّي حتى يقومَ إلى التَّرَاوِيح.

قال الخلَّال: لم يضبط هذا، فإن كان قد ضبط ما رواه، (ق/ ٣٤٩ أ) فوجهُهُ أنه فعل١ التَّراويحَ أو الركعتينِ قبل ركعةِ الوترِ، موضعَ الركعتينِ بعدَ المكتوبَةِ.

قال حنبلٌ: كان أبو عبد الله يُصَلِّي معنا، فإذا فرغنا من التَّرْويحة: جَلَسَ وجلسنا، وربما يُحدِّث ويُسألُ عن الشيء فيُجيبُ، ثم يقومُ فيُصَلِّي، ثم يدعو بعد الصلوات بدَعَوَاتٍ، ثم يوتِرُ، ثم ينصرفُ.

وقال الفضل: رأيتُ أحمدَ يقعدُ بين التَّراويحِ ويُرَدِّدُ هذا الكلامَ: "لا إله إلَّا الله وحدَه، لا شريكَ له، أستغفرُ الله الذي لا إله إلَّا هو". وجلوسُ أبي عبد الله (ظ/ ٢٤٦ ب)، للاستراحَةِ؛ لأن القيام إنما سمي تراويحَ لما يَخَلَّلُه من الاستراحَةِ بعد كلِّ ترويحة.

* واختلف قولُه في تأخيرِ التَّراويحِ إلى آخرِ اللَّيلِ.

فعنه: إن أخَّروا القيامَ إلى آخرِ اللَّيل فلا بأسَ به، كما قال عمرُ: "فإنَّ الساعَةَ التي تنَامون عنها أفضلُ"٢، ولأنه يحصل قيامٌ بعدَ رَقْدَةٍ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ...﴾ [المزمل: ٦]، الآية.

وروى عنه أبو داود٣: لا يؤخَّرُ القيامُ إلى آخر اللَّيْلِ، سنة المسلمين أحبُّ إليَّ.

ووجهه: فعلُ الصحابة، ويُحْمَلُ قول عمر على التَّرغيبِ في

  1. (١) (ظ): "جعل".
  2. (٢) أخرجه البخاري رقم: (٢٠١٠).
  3. (٣) "المسائل" رقم (٤٣٨).
1496

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي