بدائع الفوائد

التَّرَاوِيحَ، فكان إذا صَلَّى العَتَمَةَ لا يُصَلِّي حتى يقومَ إلى التَّرَاوِيح.

قال الخلَّال: لم يضبط هذا، فإن كان قد ضبط ما رواه، (ق/ ٣٤٩ أ) فوجهُهُ أنه فعل١ التَّراويحَ أو الركعتينِ قبل ركعةِ الوترِ، موضعَ الركعتينِ بعدَ المكتوبَةِ.

قال حنبلٌ: كان أبو عبد الله يُصَلِّي معنا، فإذا فرغنا من التَّرْويحة: جَلَسَ وجلسنا، وربما يُحدِّث ويُسألُ عن الشيء فيُجيبُ، ثم يقومُ فيُصَلِّي، ثم يدعو بعد الصلوات بدَعَوَاتٍ، ثم يوتِرُ، ثم ينصرفُ.

وقال الفضل: رأيتُ أحمدَ يقعدُ بين التَّراويحِ ويُرَدِّدُ هذا الكلامَ: "لا إله إلَّا الله وحدَه، لا شريكَ له، أستغفرُ الله الذي لا إله إلَّا هو". وجلوسُ أبي عبد الله (ظ/ ٢٤٦ ب)، للاستراحَةِ؛ لأن القيام إنما سمي تراويحَ لما يَخَلَّلُه من الاستراحَةِ بعد كلِّ ترويحة.

* واختلف قولُه في تأخيرِ التَّراويحِ إلى آخرِ اللَّيلِ.

فعنه: إن أخَّروا القيامَ إلى آخرِ اللَّيل فلا بأسَ به، كما قال عمرُ: "فإنَّ الساعَةَ التي تنَامون عنها أفضلُ"٢، ولأنه يحصل قيامٌ بعدَ رَقْدَةٍ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ...﴾ [المزمل: ٦]، الآية.

وروى عنه أبو داود٣: لا يؤخَّرُ القيامُ إلى آخر اللَّيْلِ، سنة المسلمين أحبُّ إليَّ.

ووجهه: فعلُ الصحابة، ويُحْمَلُ قول عمر على التَّرغيبِ في

  1. (١) (ظ): "جعل".
  2. (٢) أخرجه البخاري رقم: (٢٠١٠).
  3. (٣) "المسائل" رقم (٤٣٨).
1496

الصَّلاة آخرَ الليل، ليواصِلوا قيامَهم إلى آخرِ الليل، لا أنهم يُؤَخِّرونها، ولهذا أمَرَ عمرُ من يُصَلِّي بهم أوَّلَ الليل.

قال القاضي: قلت: ولأن في التأخير تعريضًا بأن يفوتَ كثيرًا من الناسِ هذه الصلاةُ لغَلَبَةِ النومِ.

* واختلف قوله في القيام ليلة العيد في الجماعة.

فروى عنه حنبلٌ: أما قيَامُ ليلةِ الفطرِ فما يُعْجِبُني ما سمعنا أحدًا فعل ذلك إلَّا عبدُ الرحمن١، وما أراه؛ لأنَّ رمضَانَ قد مضى، وهذه ليلةٌ ليست منه، وما أُحِبُّ أن أفعلَه، وما بَلَغَنا من سَلَفِنا أنهم فعلوه. وكان أبو عبد الله يصَلِّي ليلةَ الفطرِ المكتوبَةَ، ثم ينصرفُ، ولم يُصَلِّها معه قطُّ، وكان يكرهُهُ للجماعةِ.

الفضل بن زياد: شهدت أحمدَ ليلةَ الفطرِ وقد اختلفَ الناسُ في الهلال، فصلَّى المكتوبةَ، وركع أربع ركعات، وجلسَ يستخبرُ خبرَ الهلال، فبعث رسولًا فقال: اذهبْ نحو أبي إسحاق٢ فاستخبرْ خَبَر الهلال، فلم يَزَلَ جالسًا ونحن معه حتى رَجَعَ٣ الرسولُ فقال: قد رُؤِيَ الهلالُ، فانتعَلَ٤ أحمد، ثم قام فدخل منزلَه.

وعنه أبو طالب: أنه قال في الجماعةِ يقومون ليلةَ العيدِ إلى الصَّبَاحِ يجمِّعونَ، قال: من فعلَ ذلك هو زيادةُ خير، كان عبدُ الرحمنِ بن الأسودِ

  1. (١) هو: عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي الكوفي، أحد التابعين، وانظر: "مسائل ابن هانئ": (١/ ٩٧)، وخبره في "صنف ابن أبي شيبة": (٢/ ١٦٨)
  2. (٢) (ق): "دار إسحاق".
  3. (٣) (ق): "جلس".
  4. (٤) أي: لبس النعل. ووقع في المطبوعات: "فانتقل".
1497

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي