الصَّلاة آخرَ الليل، ليواصِلوا قيامَهم إلى آخرِ الليل، لا أنهم يُؤَخِّرونها، ولهذا أمَرَ عمرُ من يُصَلِّي بهم أوَّلَ الليل.
قال القاضي: قلت: ولأن في التأخير تعريضًا بأن يفوتَ كثيرًا من الناسِ هذه الصلاةُ لغَلَبَةِ النومِ.
* واختلف قوله في القيام ليلة العيد في الجماعة.
فروى عنه حنبلٌ: أما قيَامُ ليلةِ الفطرِ فما يُعْجِبُني ما سمعنا أحدًا فعل ذلك إلَّا عبدُ الرحمن١، وما أراه؛ لأنَّ رمضَانَ قد مضى، وهذه ليلةٌ ليست منه، وما أُحِبُّ أن أفعلَه، وما بَلَغَنا من سَلَفِنا أنهم فعلوه. وكان أبو عبد الله يصَلِّي ليلةَ الفطرِ المكتوبَةَ، ثم ينصرفُ، ولم يُصَلِّها معه قطُّ، وكان يكرهُهُ للجماعةِ.
الفضل بن زياد: شهدت أحمدَ ليلةَ الفطرِ وقد اختلفَ الناسُ في الهلال، فصلَّى المكتوبةَ، وركع أربع ركعات، وجلسَ يستخبرُ خبرَ الهلال، فبعث رسولًا فقال: اذهبْ نحو أبي إسحاق٢ فاستخبرْ خَبَر الهلال، فلم يَزَلَ جالسًا ونحن معه حتى رَجَعَ٣ الرسولُ فقال: قد رُؤِيَ الهلالُ، فانتعَلَ٤ أحمد، ثم قام فدخل منزلَه.
وعنه أبو طالب: أنه قال في الجماعةِ يقومون ليلةَ العيدِ إلى الصَّبَاحِ يجمِّعونَ، قال: من فعلَ ذلك هو زيادةُ خير، كان عبدُ الرحمنِ بن الأسودِ
(١) هو: عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي الكوفي، أحد التابعين، وانظر: "مسائل ابن هانئ": (١/ ٩٧)، وخبره في "صنف ابن أبي شيبة": (٢/ ١٦٨)
(٢) (ق): "دار إسحاق".
(٣) (ق): "جلس".
(٤) أي: لبس النعل. ووقع في المطبوعات: "فانتقل".
يعتكِفُ فيقومُ ليلةَ العيدِ إلى الصَّباحِ، مَنْ فَعَلَهُ فحسنٌ، ومنْ لم يفعَلْه فليس عليه شيءٌ انتهى.
لما روى مالك بن دينار، عن سالم، عن ابنْ عمر كان يُحْيِي ليلةَ العيدِ١. عبد الرحمن بن الأسود (ق/ ٣٤٩ ب)، كان يُصَلِّي بقومِه في شهر رمضان وكان يقرأُ بهم القرآن في كلِّ ليلةٍ٢:
قال أبو عبد الله -في الرجل يُصَلِّي شهرَ رمضان، يقومُ فيُوتِرُ بهم، وهو يريدُ يصلِّي بقومٍ آخرينَ-: يشتغلُ بينَهم بشيءٍ يأكلُ أو يشرب أو يجلِسُ، رواه المرُّوْذيُّ.
وذلك لأنه يكرَهُ: أن يوصلَ بوتِرِهِ صلاةً، فيشتغلُ بينَهم بشيءٍ ليكونَ فصلًا بين وتْرِهِ وبينَ الصلاةِ الثانيةِ، وهذا إذا كان يصلِّي بهم في موضعِه، أما في موضِعٍ آخَرَ فذهابُهُ فصلٌ، ولا يُعيد الوتْرَ ثانيةً، "لا وِتْرَانِ في لَيْلَةٍ"٣.
وقال أبو عبد الله -في الرجل يجيءُ والإمامُ يوتِرُ في شهر رمضان،
(١) قال الشافعي في "الأم": (١/ ٢٣١): "وبلغنا عن ابن عمر أنه كان يحيي ليلة جَمْع، وليلة جمع هي ليلة العيد، لأن في صبحها النحر" اهـ، وأخرج عبد الرزاق: (٤/ ٣١٧) عن ابن عمر قال: خمس ليالٍ لا يرد فيهن الدعاء .. وذكر ليلتي العيدين. لكن إسناده: ضعيف.
(٢) لم أعثر عليه.
(٣) أخرجه أحمد: (٢٦/ ٢٢٢ رقم ١٦٢٩٦)، وأبو داود رقم (١٤٣٩)، والترمذي رقم (٤٧٠)، والنسائي: (٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠) وغيرهم من حديث طلق بن علي ﵁. والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال الترمذي: "حسن غريب"، وحسنه الحافظ في "الفتح": (٢/ ٢٥٨).