بدائع الفوائد

فيلحق معه ركعةً-: إن كان الإمام يفصلُ بينهم بسلام أجرأتْهُ الركعةُ التي لحِقَ، وإذا كان لا يسلِّمُ في الثنتينِ، يقضي مثلَ ما صلَّى ثلاثًا إذا فَرَغَ قام يقضي ولا يقنُتُ.

قوله: "ولا يقنُتُ"، يحتملُ لأنه قد قنَتَ مع الإمام فلا يقنتُ، كما لو سَجَدَ للسهو معه لا يسجدُ آخر صلاته.

ويحتملُ لأنه أدرك آخرَ صلاتِهِ فلا يقنُتُ في أوَّلها.

محمد بن بحر١: رأيتُ أبا عبدِ الله في شهر رمضانَ، وقد جاء فضلُ بن زياد القَطَّانُ فصلَّى بأبي عبد الله التَّرَاويحَ -وكان حسَنَ القراءةِ- فاجتمعَ المشايخُ وبعضُ الجيران حتى امتلأَ المسجدُ، فخرج أبو عبد الله فصعِد درجةَ المسجدِ، فنظر إلى الجَمْع فقال: ما هذا تَدَعُونَ مساجدَكم وتجيئونَ إلى غيرها؟! فصلَّى بهم لياليَ، ثم صَرَفَة كراهيَةً لما فيه -يعني: من إخلاء المساجدِ- وعلى جارِ المسجد أن يصليَ في مسجدِه.

قال أحمدُ -في الرجل يتركُ الوِترَ متعمدًا-: هذا رجل سوءٍ، يتركُ سُنَّةً سنَّها رسولُ الله ﷺ؟!، هذا ساقط العدالة إذا تَرَكَ الوِتْرَ مُتَعَمِّدًا.

روى هذه المسألة هارون بن عبد الله البزَّاز٢، (ظ/ ٢٤٧ أ) ونقل أبو طالب وصالحٌ٣: من تَرَكَ الوِتْرَ متعمدًا هذا رجلُ سوءٍ، وذلك

  1. (١) لم أعرفه. ولعله محمد بن علي بن بحر، نُسِبَ إلى جده، نقل عنه في "المغني": (١٠/ ٢١٠)، و"طبقات الحنابلة": (٢/ ٥٨٥).
  2. (٢) أبو موسى المعروف بالحمَّال، له عن أبى عبد الله مسائل حسان جدًّا. ت (٢٤٣). "طبقات الحنابلة": (٢/ ٥١٤ - ٥١٧).
  3. (٣) في "المسائل" رقم (١٥٩، ٢٣٥).
1499

لقول الله١: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣]، وقد أمر به النبيُّ ﷺ.

* واختلف قوله إذا أوتَرَ بعد طلوعِ الفجرِ؛ هل يوتِرُ بواحدةٍ أو بثلاث؟.

فعنه الميمونيُّ قال: إذا استيقظ وقد طَلَعَ الفجرُ، ولم يكن تَطَوَّعَ ركعَ ركعتين، ثم يُوتِرُ بواحدةٍ، لأن الركعتينِ من وِتْرِهِ. ونحوه الأثرم وأبو داودَ٢.

ووجهه: أن الوِتْرَ اسمٌ للثلاث؛ لأن النبيَّ ﷺ كان يُوتِرُ بها، ولأنه وقتٌ لفعل الوتر، وكان وقتًا للثلاث.

ونقل يوسفُ بن موسى٣: يُوتِرُ بواحدةٍ.

وكذلك٤ نقل أحمد بن الحسين في الرجلِ يَفْجَؤُه الصُّبْحُ، ولم يكنْ صلَّىَ قبل العَتَمَةِ، ولا بعدَها شيئًا: يوتِرُ بواحدةٍ٥، ولا يُصَلِّي قبلها (ق/ ٣٥٠ أ) شيئًا.

ووجهه: قوله ﷺ: "صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ"٦ فجعل ما قبلَها من صلاة الليل٧، وأمرَه بالمبادرة

  1. (١) (ق وظ): "النبي ﷺ"!.
  2. (٢) "المسائل" رقم (٤٦٧، ٤٦٨).
  3. (٣) هو: القطان، تقدمت: ترجمته (ص/ ١٠٠٢).
  4. (٤) فى الأصول: "وذلك".
  5. (٥) من قوله: "وذلك نقل ... " إلى هنا ساقط من (ظ).
  6. (٦) أخرجه البخاري رقم (٤٧٢)، ومسلم رقم (٧٤٩) من حديث ابن عمر﵄-.
  7. (٧) (ع) زيادة: "مثنى مثنى".
1500

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي