لقول الله١: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾[النور: ٦٣]، وقد أمر به النبيُّ ﷺ.
* واختلف قوله إذا أوتَرَ بعد طلوعِ الفجرِ؛ هل يوتِرُ بواحدةٍ أو بثلاث؟.
فعنه الميمونيُّ قال: إذا استيقظ وقد طَلَعَ الفجرُ، ولم يكن تَطَوَّعَ ركعَ ركعتين، ثم يُوتِرُ بواحدةٍ، لأن الركعتينِ من وِتْرِهِ. ونحوه الأثرم وأبو داودَ٢.
ووجهه: أن الوِتْرَ اسمٌ للثلاث؛ لأن النبيَّ ﷺ كان يُوتِرُ بها، ولأنه وقتٌ لفعل الوتر، وكان وقتًا للثلاث.
ونقل يوسفُ بن موسى٣: يُوتِرُ بواحدةٍ.
وكذلك٤ نقل أحمد بن الحسين في الرجلِ يَفْجَؤُه الصُّبْحُ، ولم يكنْ صلَّىَ قبل العَتَمَةِ، ولا بعدَها شيئًا: يوتِرُ بواحدةٍ٥، ولا يُصَلِّي قبلها (ق/ ٣٥٠ أ) شيئًا.
ووجهه: قوله ﷺ: "صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ"٦ فجعل ما قبلَها من صلاة الليل٧، وأمرَه بالمبادرة
(١) (ق وظ): "النبي ﷺ"!.
(٢) "المسائل" رقم (٤٦٧، ٤٦٨).
(٣) هو: القطان، تقدمت: ترجمته (ص/ ١٠٠٢).
(٤) فى الأصول: "وذلك".
(٥) من قوله: "وذلك نقل ... " إلى هنا ساقط من (ظ).
(٦) أخرجه البخاري رقم (٤٧٢)، ومسلم رقم (٧٤٩) من حديث ابن عمر﵄-.
(٧) (ع) زيادة: "مثنى مثنى".
بواحدة، ولأن ما بعد طلوع الفجر لا يجوز فيه إلا ركعتا الفجر، وإنما أجزنا الوتر لتأكُّده.
* واختلف قولُه في اختيارِه الوترَ.
فروى عنه أبو بكر بن حمَّاد١ أنه قال: أذهبُ إلى حديث أبي هريرة: "أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاثٍ ... "٢ الحديث.
وعنه الميمونيُّ: لست أنامُ إلَّا على وِتْر.
وعنه الفضلُ بن زياد قال: آخره أفضل، فإن خافَ رجلٌ أن ينامَ أوْتَرَ أوَّلَ الليلِ.
قال أبو حفص: وإنما يكونُ الوِتْرُ آخِرَ الليل أفضلَ٣ في غير شهرِ رمضانَ، فأمَّا في شهر رمضانَ، فالوترُ أول الليلِ تَبَعٌ للإمام أفضلُ، لقول النبيِّ ﷺ: "مَنْ صَلَّى مَعَ إمَامِه حَتَى يَنْصَرِفَ كُتِبَ له قِيامُ لَيْلَةٍ"٤.
قال أحمد: إذا كان يقْنُتُ قبلَ الرُّكوعِ، افتتحَ القنوتَ بتكبيرةٍ، رواه أبو داود٥ والفضل بن زياد، ودليلُه: ابنُ مسعود: كان يقنُتُ
(١) هو: محمد بن حماد بن بكر أبو بكر المقرئ، روى عن أبي عبد الله، وله عنه مسائل ت (٢٦٧). "طبقات الحنابلة": (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩).
(٢) أخرجه البخاري رقم (١١٧٨)، ومسلم رقم (٧٢١).
(٣) من قوله: "فإن خاف ... " إلى هنا ساقط من (ظ).
(٤) أخرجه أحمد: (٣٥/ ٣٥٢ رقم ٢١٤٤٧)، وأبو داود رقم (١٣٧٥)، والنسائي: (٣/ ٨٣ - ٨٤)، وابن ماجه رقم (١٣٢٧)، وابن خزيمة رقم (٢٢٠٦)، وابن حبان "الإحسان": (٦/ ٢٨٨)، وغيرهم من حديث أبي ذرٍّ ﵁ في قيام رمضان.