بدائع الفوائد

أبو حفص: لأن التأمين لما يسمعونَ، قال النبي ﷺ: "إِذَا أمَّنَ الإمَامُ فَأَمنُوا"١.

وعنه: إذا٢ دعا وأمَّنُوا فجيدٌ، وإد دعا ودَعَوْا فلا بأسَ كلٌّ موسَّعٌ.

وجْهُه: أن المؤَمِّنَ داع قال تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] وكان هارونُ مُؤَمِّنًّا.

قال: يجهر الإمامُ بالقنوتِ، ولم يَرَ أن يخافِتَ إذا قَنَت ألبتة، لما رُوِي أن النبيَّ ﷺ جَهَر بالقُنوت، بِدَليل أن أصحابَه كانوا يُؤَمِّنُونَ.

وروى أبو عبد الله: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد، عن جعفر، عن أبي عثمان: صَلَّيْتُ خلف عمر بن الخطاب فَقَنَتَ بعد الرُّكوع، ورفع يديه في قُنُوته، ورفع صوتَهُ بالدُّعاء، (ق/ ٣٥٠ ب) حتى سَمَّعَ مَنْ وراء الحائطِ٣.

وعن أُبَيٍّ أنه جَهَرَ بالقُنوتِ. وعن معاذٍ القارئ أنه جَهَرَ.

المرُّوْذيُّ: كان أبو عبد الله في دعاء الوِتر لم يكن يسمَعُ دعاءَهُ مَنْ يليه. هذا يدلُّ٤ على أنه كان مأمومًا والمأموم لا يجْهَرُ.

مهنَّا: سُئل أحمد عن الرجل يقنتُ في بيتِه، أيعجِبُكَ يجهرُ بالدعاء في القنوتِ أو يُسِرُّهُ؟ قال: يُسِرُّهُ، وذلك أن الإمام إنما يجهرُ لِيُؤَمِّنَ المأمومُ.

  1. (١) أخرجه البخاري رقم (٧٨٠)، ومسلم رقم (٤١٠) من حديث أبي هريرة﵁-.
  2. (٢) (ق وظ): "إن".
  3. (٣) أخرجه البيهقي: (٢/ ٢١٢) عن أبي عثمان من طريق آخر.
  4. (٤) من (ظ).
1503

عبد الله١: قلت لأبي: يمسح بهما وجهَه؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأسٌ. وكان الحسنُ إذا دعا مسح وجْهَهُ.

وقال٢: سئل أبي عن رفع الأيدي في القُنوت، يمسحُ بهما وجهه؟ قال: لا بأس يمسح بهما وجهَه، قال عبد الله: ولم أرَ أبي يمسحُ بهما وجْهَهُ٣.

فقد سهَّلَ أبو عبد الله في ذلك وجعَلَه بمنزلة مسحِ الوجهِ في غيرِ الصَّلاةِ؛ لأنه عملٌ قليل ومنسوب إلى الطَّاعة، واختيارُ أبي عبد الله تَرْكُهُ.

* قال حنبل: قلت لأبي عبد الله: ما أحبُّ إليك ما يَتَقَرَّبُ به العبدُ من العمل إلى الله؟ قال: كثرةُ الصلاةِ والسجودِ، أقربُ ما يكون العبدُ من الله، إذا عَمر وجْهَه له ساجدًا.

يعني بهذا: إذا سجدَ لله على التراب، وفى هذا بيان أن الصَّلاة أفضلُ أعمال الخير.

وروى عنه المرُّوْذيُّ أنه قال: كلُّ تسبيحٍ في القرآن صلاةٌ٤ إلَّا موضع واحد. قال: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ٤١﴾ الطور: ٤٩]، ركعتينِ قبلَ الفجر، ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ٤٠﴾ [ق: ٤٠]، ركعتين بعد المغرب.

  1. (١) "المسائل" رقم (٤٢٦).
  2. (٢) المصدر نفسه رقم (٤٤٦).
  3. (٣) وفي "مسائل أبي داود" رقم (٤٨٦): "سئل عن الرجل يمسح وجهه بيده إذا فرغ في الوتر؟ قال: لم أسمع به، وقال مرة: لم أسمع فيه بشيء، ورأيت أحمد لا يفعله" أهـ.
  4. (٤) أخرجه الطبري: (٩/ ٣٣١) وغيره عن ابن عباس: "كل تسبيح في القرآن فهو صلاة، وكل سلطان في القرآن حجة" والزيادة الأخيرة عند الضياء في "المختارة". (١٠/ ٣١٤)
1504

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي