وعنه صالحٌ١ فى رجل خرجَ مُسافرًا فبدأ له، فرجَعَ في حاجة إلى بيته فأدركتْهُ الصلاةُ: يتمُّ؛ لأن ابن عباس قال: إذا قدمتَ على أهلٍ أو ماشية فأتِمَّ٢.
والوجْهُ فيه: حديثُ ابن عباس، ولا يَصِحُّ حملُه على إذا نوى المُقَامَ؛ لأنه إذا نوى المقامَ في غير أهلِه لزمه الإتمامُ؛ ولأنه لو أنشأ السفرَ من بلدِهِ لم يَجُزْ له القصرُ حتى يفارقَ منزلَهُ، كذا بعد رجوعِهِ لحاجة.
عنه المرُّوْذيُّ: ركعتا الفجر والمغرب لا يَدَعُهُما في السفر٣.
عنه صالح والكوسج٤: إذا نوى المسافرُ المقامَ وهو في الصلاة: يُتِمُّ، وإن قعد في الركعتينِ حتى يخرجَ بتسليمٍ.
ووَجْهه: أنه قد صارَ مقيمًا.
مسألة
الأثرمُ عنه٥: إذا أجمعَ أن يقيمَ إحدى وعشرين صلاةً مكتوبةً قَصَر، فإذا عَزَم على أن يُقِيمَ أكثر من ذلك أتمَّ، واحتجَّ بحديث جابر وابن عباس: "قَدِمَ النبيُّ ﷺ لصبحِ رابِعَةٍ"٦ وكذا نقل ابنُ الحَكَم.
(١) لم أره في المطبوعة.
(٢) أثر ابن عباس ذكره أحمد في رواية الكوسج السالفة، وقد أخرجه عبد الرزاق: (٢/ ٥٢٤)، وابن أبي شيبة: (٢/ ٢٠٢)، والبيهقي: (٣/ ١٥٥).
(٣) نقل في "المغني": (٢/ ٥٤٣) عن رواية الأثرم: " ... ليس هاهنا شيءٌ آكد من الركعتين بعد المغرب".
(٤) لم أره في رواية صالح المطبوعة، وانظر "مسائل الكوسج": (١/ ق ٨٩).
(٥) ذكرها ورواية المرُّوذي ابن قدامة في "المغني": (٣/ ١٤٨).
(٦) حديث جابر أخرجه البخاري رقم (١٧٨٥)، ومسلم رقم (١٢١٦). وحديث ابن عباس أخرجه البخاري رقم (١٠٨٥)، ومسلم رقم (١٢٤٠).
ونقل المرُّوْذيُّ: إذا عزم على مُقام إحدى وعشرين صلاةً فَلْيُتِمَّ؛ لأن النبي ﷺ صلَّى الغَداةَ يوم التَّرْوِيةِ بمكة، وكذلك نقل حربٌ: إذا دخلَ إلى قربة نوى أن يُقِيمَ أربعةَ أيامٍ وزيادة صلاة أتمَّ، وكذا نقل ابن أصرمَ وصالحٌ والكوسَجُ١: إذا أزمعَ على إقامَةِ أربعة أيام، وزيادة صلاة يُتِمُّ٢ في أول يوم، واحتجَّ بحديث جابر.
قال أبو حفص البَرْمَكيُّ: هذه الروايةُ ليست مُسْتقصاةً، والأولَّةُ مُسْتقصاةٌ٣ أنه لا يلزمه الإتمامُ بالعزيمة على إقامة أربعةِ أيام وزيادة صلاة، حتى ينويَ أكثرَ من ذلك، فكيف يقول: "إذا أزمعَ على إقامَةِ أربعٍ وزيادةِ صلاة أتَمَّ". ويحتجُّ بحديث جابر في هذا المقدار! وقد كشف هذا في رواية الفضل بن عبد الصمد٤، قيل له: يا أبا عبد الله يحكون أنك تقولُ: إذا أجمع على إقامَةِ أكثرَ من أربعة وصلاة أتمَّ؟ فقال: لا يفهمون، النبيُّ ﷺ أجمعَ على إقامةِ أربع وصلاة فقَصرَ.
ونقل عنه أيوبُ بن إسحاق بن سافري٥ أنه قال: إن أزمعَ٦ على إقامة خمسة أيام يَتِمُّ وما دون ذلك يقصُرُ.
قال أبو حفص: ليس في هذا خلافٌ لذلك؛ لأنه إذا أوجبَ
(١) "مسائل صالح" رقم (٣٧٠)، و"مسائل الكوسج": (١/ ق ٧٥).
(٢) من قوله: "وكذا نقل ... " إلى هنا سقط من (ق وظ).
(٣) "والأولة مستقصاة" سقطت من (ع).
(٤) هو: الفضل بن عبد الصمد الأصبهاني أبو يحيى، له عن أبي عبد الله مسائل. "طبقات الحنابلة": (٢/ ١٩٦ - ١٩٩).
(٥) أبو سليمان، له عن أبي عبد الله مسائل كثيرة صالحة، ت (٢٦٠). "طبقات الحنابلة": (١/ ٣١٢ - ٣١٥).