بدائع الفوائد

الإتمامَ بإقامَةِ أكثرَ من أربعة أيام وزيادة صلاة، فبخمسة أيام أولى أن يوجبَ الإتمامَ. وقولُهُ: "وما دون ذلك يقصُرُ"، يُحتملُ أن يكون أراد بهَ الأربَعَةَ أيام: وزيادة صلاة؛ لأنها دونَ الخمسةِ أيام، ويحتملُ أن يكون ذِكْره لليَوم الخامس؛ لأن الصلاة١ بعدَ الأربعَةِ أيامٍ من اليومِ الخامسِ (ق/ ٣٥٢ ب) لا أنه أراد إكمالَ اليومِ الخامسِ٢.

وقد بيِّن ذلك في رواية طاهر بن محمد التَّميمِيِّ٣ فقال: إذا نوى إقامَةَ أربعةِ أيام وأكثرَ من صلاة من اليوم الخامس أتمَّ، فقد بيَّنَ مرادَه من ذكر اليوم الخامس أنه، بعضُه؛ لأنه أكثرُ من مُقام النبي ﷺ الذي قَصَرَ فيه الصلاة.

قال القاضي: وظاهر كلام أبي حمص هذا أن المسألة على رواية واحدة، وأن مدَّةَ الإقامة ما زاد على إحدى وعشرين صلاة، وتأوَّل بقية الرِّوايات. واحتجَّ في ذلك بحديث جابر: "أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَل مكةَ صُبْحَ رابعة، فصلَّى بها الغداةَ" وخامسة وسادسة وسابعة أربعةَ أيام كوامِلَ، وزاد صلاةً؛ لأنه صلى الغداةَ يوم التَّرْوِيَةِ بمكة بالأبطحِ، وخرج يوم الخامس إلى منى، فصلَّى الظهرَ بمِنى، وكان (ظ/٢٤٨ ب) يقصر الصلاةَ في هذه الأيامِ، وقد أجمعَ على إقامتها.

ويجوزُ أن يُحْملَ كلامُ أحمد على ظاهرِهِ، فيكونُ في قَدْر الإقامة ثلاثُ رواياتٍ:

  1. (١) (ع): "الصلاتين"، ولها وجه وانظر الرواية بعدها.
  2. (٢) من قوله: "لأن الصلاة ... " إلى هنا ساقط من (ظ).
  3. (٣) هو: طاهر بن محمد ابن الحسين التميمي الحلبي، كان عنده عن الإمام مسائل صالحة فيها غرائب. "طبقات الحنابلة": (١/ ٤٧٧ - ٤٧٨).
1514

إحداها: ما زاد على إحدى وعشرين، اختارها الخِرَقِيُّ وأبو حفص.

الثانية. ما زاد على أربعة أيام ولو بصلاة؛ لأنها مدَّةٌ تزيدُ على الأربعة، فكان بها مُقِيمًا. دليلُه: إذا نوى زيادةً على إحدى وعشرين.

الثالثة: ما نقصَ عن خمسةِ أيام ولو بوقتِ صلاةٍ؛ لأنها مدَّةٌ تنقصُ عن خمسة أيام، فكان في حكم السفر، دليلُه: مدة إحدى وعشرين أو عشرين١.

* واختلف قولُه في صلاة الكسوف بغير إذن الإمام.

فروى عنه يعقوبُ بن بختان٢: لا بأس به.

وقال المرُّوْذيُّ: قلت لأبي عبد الله: ابن مهدي، عن حماد بن زيد قال: بلغَ أيوبَ٣ أن سليمانَ التَّيْمِيَّ لما انكسفتِ الشمسُ صلَّى في مسجدِه، فبلغ أيوبَ فأنكرَ عليه، فقال: إنما هذا للأئمةِ.

فقال أبو عبد الله: إلى هذا نذهبُ في كسوفِ الشّمس، الأئمةُ يفعلون ذلك.

وعنه محمد بن الحكم: يستحَبُّ العَتَاقَةُ في صلاة الكسوفِ٤.

* واختلف قوله في خروجِ النَّاسِ للاستسقاءِ بغير إمام.

فعنه أحمدُ بن القاسم: إن لم يخرجِ الإمام لا تخرجوا.

  1. (١) "أو عشرين" ليست في (ق).
  2. (٢) تقدمت ترجمته، ووقع في المطبوعات "حسان"!.
  3. (٣) ابن أبي تميمة السختياني.
  4. (٤) لحديث أسماء: "أمر النبي ﷺ بالعتاقة في الخسوف"، أخرجه البخاري رقم (١٠٥٤).
1515

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي