بدائع الفوائد

فائدة

لا يكون الجحدُ إلَّا بعد الاعترافِ بالقلبِ أو١ اللِّسانِ، ومنه: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] ومنه: ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ٣٣﴾ [الأنعام: ٣٣] عقيب٢ قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾، ومنه: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ٤٩﴾ [العنكبوت: ٤٩] ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ ٤٧﴾٣ [العنكبوت: ٤٧] وعلى هذا لا يحسنُ استعمالُ الفقهاءِ لفظَ الجحودِ في مطلقِ٤ الإنكارِ، في باب الدَّعاوى وغيرها؛ لأن المُنْكِرَ قد يكون مُحِقًّا فلا يُسَمَّى جاحدًا.

فائدة

قال إسحاقُ بن هانئ٥: تعشَّيْتُ مرَّةً أنا وأبو عبد الله وقرابةٌ لنا٦، فجعلنا نتكلَّمُ وهو يأكلُ، وجعل يمسحُ عند كلِّ لقمةٍ يدَه بالمنديلِ، وجعل يقولُ عند كل لقمة: الحمدُ لله وبسمِ الله، ثم قال لي: أكلٌ وحَمْدٌ خيرٌ من أكلٍ وصمتٍ.

فائدة

مَنَع كثيرٌ من النَّحاة أن يُقَالَ: (البعض، والكل)؛ لأنهما اسمانِ لا يُستعملان إلَّا مضافَيْنِ. ووقع في كلام الزَّجَّاجيِّ وغيرِه: "بدل

  1. (١) (ظ): "و".
  2. (٢) قبلها في (ق): "ومنه"!.
  3. (٣) الآية سقطت من (ق).
  4. (٤) (ع): "لفظ"!.
  5. (٥) "المسائل": (٢/ ١٣٣).
  6. (٦) كذا بالأصول، وفي "المسائل": "له".
1517

البعض من الكُلِّ"١.

وجوَّز أبو عُبَيْدَةَ٢ أن يكونَ بمعنى الكلِّ، كما جوَّزَ ذلك في الأكثر، فالأوَّلُ كقوله: ﴿يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ [غافر: ٢٨]، والثاني كقوله: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾: [الشعراء: ٢٢٣]،، ولا دليلَ له في ذلك؛ لأن قوله: ﴿بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ من خطاب التلطُّف والقول اللَّيِّن، وأما: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ فلا يمنع أن يكون فيهم من يصدقُ في كثير من أقوالِه٣.

إذا عرف هذا فقالت طائفةٌ: "البعضُ" للجزء القليلِ والكثيرِ والمساوي، وفي هذا نظرٌ؛ إذ إطلاق لفظِ "بعض العشرة" على التسعة منها يحتاجُ إلى نقلٍ واستعمال، والظاهرُ: أنه قريبٌ من البضْع معنىً، كما هو قريبٌ منه لفظًا، وليس في عرفِ اللغة والتَّخاطب إَذا قال: "خذ بعض هذه الصبرة" أن يأخذها كُلَّها إلَّا حفنةً منها، ولا لمن يجيئُك في أيامِ الشهر كلِّها إلّا يومًا واحدًا: "هو يجيءُ في بعض أيام الشهر".

* قال أحمدُ في: رواية حنبل: حديثُ عائشةَ ﵂: "لا طَلاقَ ولا عَتَاقَ فِي إِغْلاقٍ"٤ يريد: الغضبَ٥.

  1. (١) انظر "لسان العرب":. (٧/ ١١٩).
  2. (٢) في "مجار القرآن": (٢/ ٢٠٥)، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن": (١٥/ ٢٠٠ - ٢٠١)، و"اللسان": (٧/ ١١٩).
  3. (٣) (ق وظ): "أحواله".
  4. (٤) أخرجه أحمد: (٦/ ٢٧٦)، وأبو داود رقم (٢١٩٣)، وابن ماجه رقم (٢٠٤٦)، والحاكم: (٢/ ١٩٨)، والبيهقي: (٧/ ٣٥٧) وغيرهم. وصححه الحاكم.
  5. (٥) انظر: "طلاق الغضبان": (ص/٢٧ - ٢٨)، و"زاد المعاد": (٣/ ٥٩٩)، و"إعلام الموقعين": (٢/ ١٧٥، ٣/ ٥٢).
1518

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي