ولهذا عبروا عنه: بـ "الرفع والنصب والجر" عن حركات الإعراب، إذ الإعراب١ لا يكون إلا بعامل وسبب، كما أن هذه الصفات التي تضاف إلى الصوت، مِنْ رفع ونصب وخفض إنما تكون بسبب، وهو حركة العضو، واقتضت الحكمة [اللطيفة]٢ أن يُعبّر بما يكون عن سبب عما يكون [لسبب]٣، وهو الإعراب، وأن يعبر: "بالفتح والضم والكسر والسكون" عن أحوال البناء، فإن البناء لا يكون بسبب، وأعني بالسبب: العامل. فاقتضت الحكمة أن يعبَّر عن تلك الأحوال بما يكون وجوده بغير آلة٤؛ إذ الحركات الموجودة في العضو لا تكون إلا٥ بآلة، كما تكون الصفات المضافة إلى الصوت٦.
وعندي٧ أن هذا ليس باستدراك على النحاة، فإن الحرفَ وإن كان عَرضًا فقد يوصف بالحركة، تبعًا لحركة محلِّه، فإن الأعراض وإن لم تتحرك بأنفسها؛ فهي تتحرك بحركة محالّها، وعلى هذا فقد اندفع الإشكال جملة.
(١) "إذ الإعراب" سقطت من (د).
(٢) في الأصول: "اللفظة"، والمثبت من "النتائج".
(٣) في الأصول: "عن سبب" والمثبت من "النتائج".
(٤) (ظ): "بما كون وجوده لغير آلة".
(٥) كذا في جميع النسخ و"النتائج". واستظهر محققه أن المعنى لا يستقيم إلا بحذف "إلا".
(٦) (ظ ود): "الموصوف"!.
(٧) الكلام لابن القُيم ﵀.
وأما المناسبة التي ذكرها في اختصاص الألقاب؛ فحَسَنة، غير أن كثيرًا من النحاة يطلقون كلًّا منها على الآخر، ولهذا يقولون في "قام زيد": مرفوع علامة رفعه ضمة آخره، ولا يقولون: رفعة آخره، فدل على إطلاق كل منهما على الآخر.
فائدة١
تقول: "نوَّنت الكلمة" ألحقتُ بها نونًا، و"سيَّنْتُها" ألحقت بها سينًا، و"كَوَّفتها" ألحقت بها كافًا، فإن ألحقت بها زايًا قلت: "زوَّيْتُها"؛ لأنَّ ألف الزاي منقلبة عن واو؛ لأن باب "طويت" أكثر من٢ باب "حوة وقوة". وقال بعضهم: "زيَّيتها" وليس بشيء.
فائدة٣
التنوين فائدته التفرقة بين فصل الكلمة ووصلها، فلا يدخل في الاسم إلا علامة على انفصاله (ق/ ١٤ أ)، عما بعده. ولهذا كَثُر في النكرات؛ لِفَرْط احتياجها إلى التخصيص بالإضافة، فإذا لم تضَف احتاجت إلى التنوين تنبيهًا على أنها غير مضافة، ولا تكاد المعارف تحتاج إلى ذلك، إلا فيما قلّ من الكلام؛ لاستغنائها في الأكثر عن زيادة تخصيصها. وما لا يتصوّر فيه الإضافة بحال، كالمضمر والمبهم لا ينون بحال، وكذلك المعرف باللام، وهذه علة عدم التنوين وقفًا، إن الموقوف عليه لا يضاف.
واختصت النون الساكنة بالدلالة على هذا المعنى؛ لأنَّ الأصل