بدائع الفوائد

قام فصلَّى ركعتين أو أربعًا، يفصِل بينهما بالسَّلام، فإذا صلَّى الفريضةَ انتظر في المسجدِ، ثم يخرجُ منه، فيأتي بعضَ المساجد التي بحضرةِ الجامعِ، فيصلِّي فيه في ركعتين، ثم يجلسُ، وربما صلَّى أربعًا، ثم يجلسُ، ثم يقومُ فيصلِّي ركعتينِ أُخَر، فتلك ستُّ رَكَعَاتٍ على حديث عليٍّ١.

فائدة٢.

ظنَّ بعضُ الفقهاء أن الوفاءَ إنما (ق/٣٥٣ أ) يحصلُ باستيفاء الدَّيْنِ، بسبب أن الغريمَ إذا قبضَ المالَ صار في ذمَّتِهِ للمَدِينِ مِثْلُهُ، ثم يقغ التَقاصُّ منهما٣، والذي أوجبَ لهم هذا. إيجابٌ المماثلةِ بينَ الواجبِ ووفائه ليكونَ قد وفى الدَّيْنَ بالدَّيْنِ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية٤: وهذا تكلُّفٌ أنكره جمهورُ الفقهاء، وقالوا: بل نفسُ المال الذي قبضه يحصلُ به الوفاءُ، ولا حاجةَ إلى أن يقَدِّروا في ذمَّةِ المستوفي دينًا، والدَّيْنُ في الذِّمَّةِ من جنس المطلَقِ الكُلِّيِّ، والمعينُ من جنسِ المعينِ الجزئيِّ، فإذا ثبتَ في ذمَّتِهِ دَيْنٌ مطلَقٌ كلِّيٌّ، كان المقصودُ منه الأعيانَ الشخصيَّةَ الجزئيَّةَ، فأيُّ معيَّنٍ استوفاه حَصَلَ به مقصودُهُ لمطابَقَتِهِ للكُلِّي مطابقةَ الأفراد الجزئيَّةِ.

  1. (١) أخرجه عبد الرزاق: (٣/ ٢٤٧).
    وبعده في "المسائل": "وربما صلى بعد الست ستًّا أخرى أو أقل أو أكثر".
  2. (٢) (ق): "مسألة".
  3. (٣) (ق): "بينهما".
  4. (٤) في "مجموع الفتاوى": (٢٠/ ٥١٣).
1526

فائدة١

قال أحمدُ في رواية صالح٢ في المُضَارِبِ إذا خالفَ فاشترى غَيْرَ ما أَمَرَ به صاحبُ المالِ: فالرِّبْحُ لصاحبَ المالِ، ولهذا أجرةُ مِثْلِهِ، إلَّا أن يكونَ الرِّبْحُ محيطًا بأجرةُ مِثلِهِ (ظ/ ٢٥٠ أ) فيذهبَ. قال: وكنت أذهبُ إلى أن الرِّبْحَ لصاحبِ المالِ، ثم استحسَنْتُ.

وقال في رواية الميمونيِّ: استحسنُ أَنْ يَتَيَمَّمَ لكلِّ صلاة، ولكن القياسَ أنه بمنزلةِ الماءِ حتى يُحْدِثَ، أو يَجِدَ الماءَ.

وقال في رواية المرُّوْذيِّ: يجوزُ شراءُ أرض السَّوادِ، ولا يجوزُ بيعُها، فقيل له: كيف تشتري ممن لا يملكُ؟ فقال القياسُ كما تقولُ، ولكن هو استحسانٌ. وأحتجَّ بأن أصحابَ النبي ﷺ رخَّصوا في شراء المصاحفِ وكَرِهوا بَيْعَها، وهذا يشبِهُ ذاك.

وقال في رواية بكر بن محمد فيمن غَصَبَ أرضًا وزَرَعَها: الزَّرْعُ لرَبِّ الأرضِ وعليه النفقةُ، وليس هذا شيئًا يوافِقُ القياسَ، اسْتَحسِنُ أن يدفعَ إليه نَفَقَتَهُ.

وقال في رواية أبي طالب: أصحابُ أبي حنيفة إذا قالوا شيئًا خلافَ القياسِ قالوا: نستحسنُ هذا وَنَدَعُ القياسَ، فَيَدَعُون الذي يزْعُمُونَ أنه الحقُّ بالاستحسانِ. قال: وأنا أذهبُ إلى كل حديث جاءَ، ولا أقيسُ عليه٣.

  1. (١) (ق): "مسألة"، وهذه الفائدة نقلها المصنف من كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية "قاعدة في الاستحسان": (ص/٥٠ - ٦٧).
  2. (٢) رقم (٣٧٧) بنحوه.
  3. (٣) هذه النصوص عن أحمد انظرها في "العدة": (٤/ ١٦٠٤ - ١٦٠٥)، و"التمهيد": (٤/ ٨٧) لأبي الخطاب.
1527

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي