وأما المناسبة التي ذكرها في اختصاص الألقاب؛ فحَسَنة، غير أن كثيرًا من النحاة يطلقون كلًّا منها على الآخر، ولهذا يقولون في "قام زيد": مرفوع علامة رفعه ضمة آخره، ولا يقولون: رفعة آخره، فدل على إطلاق كل منهما على الآخر.
فائدة١
تقول: "نوَّنت الكلمة" ألحقتُ بها نونًا، و"سيَّنْتُها" ألحقت بها سينًا، و"كَوَّفتها" ألحقت بها كافًا، فإن ألحقت بها زايًا قلت: "زوَّيْتُها"؛ لأنَّ ألف الزاي منقلبة عن واو؛ لأن باب "طويت" أكثر من٢ باب "حوة وقوة". وقال بعضهم: "زيَّيتها" وليس بشيء.
فائدة٣
التنوين فائدته التفرقة بين فصل الكلمة ووصلها، فلا يدخل في الاسم إلا علامة على انفصاله (ق/ ١٤ أ)، عما بعده. ولهذا كَثُر في النكرات؛ لِفَرْط احتياجها إلى التخصيص بالإضافة، فإذا لم تضَف احتاجت إلى التنوين تنبيهًا على أنها غير مضافة، ولا تكاد المعارف تحتاج إلى ذلك، إلا فيما قلّ من الكلام؛ لاستغنائها في الأكثر عن زيادة تخصيصها. وما لا يتصوّر فيه الإضافة بحال، كالمضمر والمبهم لا ينون بحال، وكذلك المعرف باللام، وهذه علة عدم التنوين وقفًا، إن الموقوف عليه لا يضاف.
واختصت النون الساكنة بالدلالة على هذا المعنى؛ لأنَّ الأصل
في الدلالة على المعاني الطارئة على الأسماء أن تكون بحروف المد واللين وأبعاضها، وهي الحركات الثلاث، فمتى قدر عليها؛ فهي الأصل، فإن تعذرت١ فأقرب شبهًا بها، وآخر الأسماء المعربة قد لحقتها حركات الإعراب، فلم يبقَ لدخول حركة أخرى عليها سبيل، ولا لحروف المدّ واللِّين؛ لأنّها مُشْبَعة٢ من تلك الحركات؛ ولأنها عرضة الإعلال٣ والتغير. فأشبه شيء بها: النون الساكنة؛ لخفائها وسكونها، وأنها من حروف الزيادة، وأنها من علامات الإعراب. ولهذه العلة لا يُنوّن الفعل؛ لاتصاله بفاعله، واحتياجه إلى ما بعده.
فائدة٤
جُعِلت علامة التصغير: ضم أوله وفتح ثانيه وياء ثالثة٥.
وحكمةُ ذلك -والله أعلم- ما أشار إليه السُّهيلي: فقال: "التصغير: تقليل أجزاء المصغَّر، والجمع: مقابله، وقد زِيْد في الجمع ألفٌ ثالثة كـ "فعالل"، فزيد في مقابلته ياء ثالثة، ولم تكن آخرًا كعلامة التأنيث، لأن الزيادة في اللفظ على حسب الزيادة في المعنى، والصفة التي هي صغر الجسم لا تختص بجزء (ظ/ ١١ ب) منه دون جزء، بخلاف صفة التأنيث؛ فإنها مختصة في جميع الحيوانات بطرف يقع به الفرق بين الذكر والأنثى، فكانت العلامة في اللفظ المنبئة عن معنى المناسبة طرفًا في اللفظ، بخلاف الياء في التصغير، فإنها منبئة عن صفة واقعة