بدائع الفوائد

أي: مخالفة القياس لأجل النَّص، كما فى شهادةِ أهلِ الذمَّةِ، وإجارة الظِّئرِ، وإعطاء الزَّرع: لمالك الأرض، ونظائره، كحملِ العاقلةِ دِيَةَ الخطأ.

1532

فصولٌ عظيمة النفع جدًا

في إرشاد القرآن والسُّنّة إلى طريق المناظرة وتصحيحها، وبيانِ العلل المؤثِّرة، والفروق المؤثرة، وإشارتهما١ إلى إبطال الدَّوْر والتَّسلسل بأوجزِ لفظٍ وأبينِهِ٢، وذِكْر ما تضمَّناه من التَّسوية بينَ المتماثلين، والفَرق بين المختلفين، والأجوبة عن المعارضاتِ، وإلغاء ما يجبُ إلغاؤُه من المعاني التي لا تأثيرَ لها، واعتبار ما ينبغي اعتبارهُ، وإبداء تناقض المبطِلِينَ في دعاويهم وحُجَجِهم، وأمثال ذلك.

وهذا من كنوزِ القرآن التي ضلَّ عنها أكثرُ المتأخرين، فوضعوا لهم شريعةً جَدَلِيَّةً، فيها حقٌ وباطلٌ، ولو أَعْطَوُا القرآنَ حَقَّهُ لرَأَوْهُ وافيًا بهذا المقصودِ كافيًا فيه، مُغْنِيًا عن غيره.

والعالِمُ عن الله (ق/ ٣٦٠ ب) مَنْ آتاه الله٣ فَهمًا في كتابهِ. والنبيُّ ﷺ أوَّلُ من بيَّنَ العللَ الشرعيَّةَ والمآخِذَ، والجمعَ والفَرْقَ، والأوصافَ المعتبرةَ والأوصافَ الملغاةَ، وبيَّنَ الدَّورَ والتَّسلسُلَ وقطعهما.

فانظر إلى قوله ﷺ وقد سُئِل عن البعيرِ يجربُ، فتجربُ لأجلِهِ الإبلُ، فقال، "مَنْ أعْدَى الأوَّلَ"٤، كيف اشتملتْ هذه الكلمةُ الوجيزةُ المختصرةُ البينَةُ على إبطال الدَّوْر والتَّسلسل، وطالما تَفَيْهق

  1. (١) (ع): "وإشارتها"
  2. (٢) (ع): "وأثبته".
  3. (٣) "من آتاه الله" سقطت من (ع).
  4. (٤) أخرجه البخاري رقم (٥٧١٧)، ومسلم رقم (٢٢٢٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
1533

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي