بدائع الفوائد

على جملة المصغر، وكانت "ياء" لا "ألفًا"؛ لأن الألف قد اختصت بجمع [التكثير]١، وكانت به أولى، كما كانت الفتحة التي هي أُختها بذلك أولى؛ لأن الفتح يُنبئ عن الكثرة، ويُشار به إلى السَّعَة، كما تجد الأخرس والأعجم -بطبعه- إذا أخبر عن شيءٍ كثير، فتح شفتيه، وباعَدَ ما بين يديه، وإذا كان الفتح يُنبئ عن الكثرة والسعة٢، والضم الذي هو ضده٣ يُنبئ عن القلة والحقارة، كما تجد المقلِّل للشيء يُشير إليه بضم فم أو يد، كما فعل رسول الله ﷺ حين ذكر ساعةَ الجمعة، وأشار بيده يقللها٤، فإنه جمع أصابِعَه وضمَّها ولم يفتحها٥.

وأما الواو، فلا معنى لها في التصغير لوجهين:

أحدهما: دخولها في ضَرْبٍ من الجموع، نحو "الفعول"٦، فلم يكونوا يجعلونها علامة في التصغير، فيلتبس التقليل بالتكثير.

والثاني: أنّه لابد من كسر ما بعد علامة التصغير، إذا لم يكن حرف إعراب كما كسر ما بعد علامة [التكثير]٧ في "مَفَاعِل"، ليتقابل اللفظان، (ق/ ١٤ ب) وإن تضادَّا، كما قابلوا "عَلِم" بـ "جَهِل"، أو "رَوِي" بـ "عَطِش"، و"وَضيع": فهو "وضيع" بـ "شَرُف" فهو "شريف"، فلم

  1. (١) في الأصول: "التذكير" والمثبت من "النتائج".
  2. (٢) (ظ ود): "على السعة".
  3. (٣) (ظ ود): "صدره"!.
  4. (٤) أخرجه البخاري رقم (٩٣٥) ومسلم رقم (٨٥٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
  5. (٥) جاءت صفة التقليل في "البخاري" رقم (٥٢٩٤) من طريق سلمة بن علقمة، وفيه: "وقال بيده، ووضع أنملته على بطن الوسطى والخِنصر. قلنا: يُزَهِّدها" اهـ.
  6. (٦) (ظ ود): "المجموع نحو المفعول".
  7. (٧) في الأصول: "التكسير" والمثبت من "النتائج".
64

يمكن إدخال الواو لئلا يخرجوا منها إلى كسره، وامتنعت١ "الألف" لأجل أصل الجمع لها، تعيّنت الياء وفتح ما قبلها لأجل ضم أول الكلمة، لئلّا يخرج من ضمٍّ إلى كسر.

فائدة٢

الأفعال: واجب وممكن ومنتف أو في حكمه، فالرفع للواجب، والنصب للممكن، والجزم -الذي هو عدم الحركة- للمنفي، أو ما في حكمه، هذا هو الأصل. وقد يخالف، وإن شئت قلت: الأفعال ثلاثة أقسام: وأقع موقع الاسم؛ فله الرفع نحو: "هل تضرب"، واقعٌ موقع "ضارب". وفعل في تأويل الاسم، فله النصب نحو: "أريد أن تقوم"، أي: "قيامك". وفعلٌ لا واقع موقع اسم ولا في تأويله، فله الجزم، نحو: "لم يقم".

فائدة٣

إنما أضيفت ظروف الزمان، إلى الأحداث الواقعة فيها، نحو "يوم يقوم زيد"؛ لأنها أوقات لها وواقعة فيها، فهي لاختصاصها بها أُضيفت٤ إليها، وهذا بخلاف ظروف المكان؛ لأنها لا تختص بتلك الأحداث. فإن اختصت غالبًا حَسُنَت الإضافة، نحو: "هذا مكان يجلس القاضي"، ويكون بمنزلة: "يوم يجلس القاضي" سواء. وربما أضيفت (أسماء الزمان) إلى أحداثٍ لا تقع فيها لاتصالها بها، كقوله

  1. (١) تحرفت في (ظ ود).
  2. (٢) "نتائج الفكر": (ص/ ٩١).
  3. (٣) "المصدر نفسه" ت (ص/ ٩٣ - ٩٧).
  4. (٤) (ظ ود): "أضيف".
65

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي