يصح، إلا أن يكون جوابًا. لـ "متى"، واليومان جواب لـ "كم"، وما هو جواب لـ "كم" لا يكون جوابًا لـ "متى" أصلًا، فإن أضفتَ اليومين إلى الفعل، صرتَ مناقضًا لجمعك بين الكمية وبين ما لا يكون إلا لـ "متى".
وأما "الأيام"، فربما جاء١ إضافتها مجموعة إلى الفعل؛ لأنها قد يُراد بها معنى الفرد٢ كالشهر، والأسبوع، والحول، وغيره، وكذلك غير المتمكن، كـ "قبل وبعد"، لا يضاف إلى الفعل، لأنك لو أضفتها إليه لاقتضت إضافتها إليه ما يقتضيه قولك: "يوم قام زيد"؛ أي: اليوم الذي قام فيه، وذلك محال في "قبل وبعدُ"؛ لأنه يؤول٣ إلى إبطال معنى القبليَّة والبعدية.
وأما "سحر" يوم بعينه فَيَمنع٤ إضافته إلى الفعل ما فيه من معنى اللام، فقِس على هذا.
[فائدة]
وقال السُّهيلي٥: قياس الأسماء الخمسة أن تكون مقصورة؛ لأن أصلها: "أبو أخو"، والواو إذا تحرَّكت وانفتح ما قبلها تُقْلَب ألفًا، فتكون مقصورة -كما هو إحدى لغاتها- ولكن هذه الأسماء حُذفت أواخرها في حال الإفراد والانفصال عن الإضافة.
وقال لي بعض أشياخنا في تعليل الحذف٦: إن التنوين لما أوجب حذف الألف المنقلبة لالتقاء الساكنين؛ حذفوها رأسًا، كما قيل:
(١) في "النتائج": "جاز".
(٢) في "النتائج": "المفرد".
(٣) (د): "يؤدي".
(٤) (ظ ود): "فيمتنع".
(٥) في "نتائج الفكر": (ص/ ٩٨ - ١٠٦).
(٦) (ظ): "في بعلبك"، وعليه عامة الطبعات، وهو تحريف غريب!.
رأى الأمرَ يُفْضي إلى آخِرٍفصَيَّرَ آخرَ أوَّلا١
فإذا أضفت وزالت [عِلَّة]٢ التنوين، رجعت الحروف المحذوفة، وكان الإعراب فيها مقدَّرًا كما هو مقدر في الأسماء المقصورة، وقال بهذا بعض النحاة.
قال: والأمر فيها عندي أنها علامات إعراب، وليست حروف إعراب، والمحذوف منها لا يعود إليها في الإضافة، كما٣ لا يعود المحذوف من "يد" و"دم". وبُرهان ذلك أنك تقول: أخي وأبي، إذَا أضفت إلى نفسك، كما تقول: يدي ودمي؛ لأنَّ حركات الإعراب لا تجتمع مع ياء المتكلم، كما تجتمع٤ معها واو الجمع، فلو كانت الواو في "أخوك" حرف إعراب لقلت في الإضافة إلى نفسك: هذا أخيَّ، كما تقول: هؤلاء مسلميّ، فتدغم الواو في "الياء" لأنها حرف إعراب عند سيبويه٥، وهي عند غيره علامات إعراب٦، فإذا كانت واو الجمع تَثبتُ مع ياء المتكلم، وهي٧ زائدة، وهي عند غيره علامة إعراب، فكيف يحذف "لام" الفعل وهي٨ أحقّ بالثبات منها!؟ فقد وضح لك أنها ليست الحروف المحذوفة الأصلية.
(١) البيت غير منسوب في "الخزانة": (٨/ ١٠٩)، و"العقد الفريد": (٢/ ٢٥٣).