الجنابة فأمكث الشهر والشهرين لا أصلي -يعني: في البادية- قال: "فأين أنت عن التيمم"١.
ونظيره أيضًا: أنه لم يأمر المستحاضة (ظ / ٢٦٢ ب) بالإعادة، وقد قالت: إني أستحاض حيضة شديدة، وقد منعتني الصوم والصلاة، فأمرها أن تجلس أيام الحيض ثم تصلي٢، ولم يأمرها بإعادة ما تركت.
ونظيره أيضا: أنه لم يأمر المسئ في صلاته بإعادة ما تقدم له من الصلوات التي لم تكن صحيحة، وإنما بالإعادة في الوقت؛ لأنه لم يؤد فرض وقته مع بقائه، بخلاف ما تقدم له٣.
ونظيره أيضا: أنه لم يأمر (ق / ٣٧٩ ب) المتمعك في التراب كما تتمعك الدابة لأجل التيمم٤ بالإعادة، مع أنه لم يصب فرض التيمم.
ونظيره أيضًا: أنه لم يأمر معاوية بن الحكم السلمي بإعادة الصلاة، وقد تكلم فيها بكلام أجنبيٍّ ليس من مصلحتها٥
(١) لم أره بهذا اللفظ، والحديث أخرجه أحمد: (٣٥/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ٢١٣٠٤)، وأبو داود رقم (٣٣١)، والترمذي رقم (١٢٤)، والنسائي: (١/ ١٧١)، وابن حبان "الإحسان": (٤/ ١٣٥ - ١٣٦)، من حديث أبى ذر ﵁ في قصة، وفيها أن النبي ﷺ قال له: "الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمِسه جلدَك، فإن ذلك خير".
(٢) أخرجه البخاري رقم (٣٠٦)، ومسلم رقم (٣٣٣) من حديث عائشة﵂-.
(٣) أخرجه البخاري رقم (٧٩٣)، ومسلم رقم (٣٩٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه البخاري رقم (٣٣٨)، ومسلم رقم (٣٦٨) من حديث عمار بن ياسر ﵄.
(٥) أخرجه مسلم رقم (٥٣٧).
ونظيرُه أيضًا: أنه لم يضمن أسامة قتيله بعد إسلامه بقصاصٍ ولا ديةٍ ولا كفارةٍ١.
ولا تجد هذه النظائر مجموعة في موضع، فالتأويل والاجتهاد في إصابة الحق، منع في هذه المواضع من الإعادة والتضمين.
وقاعدة هذه الباب: أن الأحكام إنما تثبت في حق العبد بعد بلوغه هو، وبلوغها إليه، فكما٢ لا يترتب في حقه قبل بلوغه هو، فكذلك لا يترتب في حقه قبل بلوغها إليه، وهذا مجمع عليه في الحدود، أنها لا تقاوم إلا على من بلغه تحريم أسبابها، وما ذكرناه من النظائر يدل على ثبوت ذلك في العبادات والحدود.
ويدل عليه أيضا في المعاملات قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ٢٧٨﴾[البقرة: ٢٧٨]، فأمرهم تعالى أن يتركوا ما بقي من الربا، وهو ما لم يقبض، ولم يأمرهم بردِّ المقبوض؛ لأنهم قبضوه قبل التحريم، فأقرهم عليه، بل أهل قباء صلوا إلي القبلة المنسوخة بعد بطلانها، ولم يعيدوا ما صلوا، بل استداروا في صلاتهم وأتمُّوها، لأن الحكم لم يثبت في حقهم إلا بعد بلوغه إليهم، وفي هذا الأصل ثلاثة أقوال للفقهاء وهي لأصحاب أحمد:
هذا أحدها، وهو أصحها، وهو اختيار شيخنا٣﵁.
(١) أخرجه البخاري رقم (٤٢٦٩)، ومسلم رقم (٩٦) من حديث أسامة بنْ زيد ﵁.