بدائع الفوائد

الحذف مسوِّغٌ للفتح والقطع. ويقال: ولو كان ما ذكرتم من الإعلالِ مسوِّغٌ لزيادة السين والهاء لاطَّراد في: أقام وأنام وأجادَ١ وأقال وما لا يحصى، وليس نقضكم عليه بأقلَّ من نقوضه، فعلم أن هذه مسوِّغاتٌ لا موجباتٌ.

فائدة

يقال مجنونٌ ومغبونٌ ومهروعٌ مخفوعٌ ومعتوهٌ وممتوهٌ ومُمتَّهٌ وممسوسٌ، وبه لمم٢، ومصابٌ في عقله، فهذه عشرة ألفاظٍ. وأما مخروعٌ فصحَّفها العامَّة من مهروع.

  1. (١) (ق): "وأفاد".
  2. (٢) (ق): "بلم"، (ع): "بلص".
1626

فائدة

دلالة الاقتران: تظهر قوَّتها في موطنٍ، وضعفها في موطنٍ، وتساوى الأمرين في موطن، فإذا جمع المقترنين لفظٌ اشتركا في إطلاقه وافتراقا في تفصيله قويت الدلالة، كقوله ﷺ: "الفطرة خمسٌ"١، وفي مسلم: "عشرٌ من الفطرة"٢، ثم فصَّلها، فإذا جعلت الفطرة بمعنى السُّنَّة، والسُّنَّة هي المقابلة للواجب ضعف الاستدلال بالحديث على وجوب الختان؛ لكن تلك المقدمتان ممنوعتان فليست الفطرة بمرادفة للسُّنَّة، ولا السُّنَّة في لفظ النبي ﷺ هي المقابلة للواجب، بل ذلك اصطلاحٌ وضعيٌّ لا يُحمل عليه كلام الشارع، ومن ذلك قوله ﷺ: "حقٌّ على كلِّ مسلمٍ أن يغتسل يوم الجمعة، ويستاك ويمسَّ من طيب بيته"٣، فقد اشترك الثلاثة في إطلاق لفظ الحقِّ عليه، فإذا كان حقًّا مستحبًّا في اثنين منها كان في الثالث مستحبًّا، وأبين من هذا قوله: "وبالغ في الاستنشاق"٤، فإنَّ اللفظ تضمَّن الاستنشاق والمبالغة فيه٥، فإذا كان أحدها مستحبًّا فالآخر كذلك٦.

  1. (١) أخرجه البخاري رقم (٥٨٨٩)، ومسلم رقم (٢٥٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) رقم (٢٦١) من حديث عائشة ﵂.
  3. (٣) أخرجه البخاري رقم (٨٧٩)، ومسلم رقم (٨٤٦) من حديث أبي سعيد ﵁.
  4. (٤) أخرجه أحمد: (٢٦/ ٢٠٦ رقم ١٦٣٨٠)، وأبو داود رقم (١٤٢)، والنسائي: (١/ ٦٦)، وابن ماجه رقم (٤٤٨)، وابن حبان "الإحسان": (٣/ ٣٦٨)، والحاكم: (١/ ١٤٨) من حديث لقيط بن صبرة ﵁. وسنده صحيح.
  5. (٥) من (ق).
  6. (٦) (ق): "فكذلك الآخر".
1627

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي