بدائع الفوائد

حالٍ أو مجرورٍ يستلزم تقييد الثانية، وهذا دعوى مجرَّدةٌ بل فاسدةٌ قطعًا، ومن تأمَّل تراكيب الكلام العربيِّ جزم ببطلانها.

وأما موطن التَّساوى؛ فحيث كان العطف ظاهرًا في التَّسوية، وقصد المتكلِّم ظاهرًا في الفرق، فيتعارض ظاهر اللفظ وظاهر القصد، فإن غلب ظهور أحدهما اعتبر، وإلَاّ طلب الترجيح، والله أعلم.

فائدة

"رضي" لامُه واوٌ؛ لأنه من الرِّضوان، وانقلبت واوه ياءً لانكسار ما قبلها، وقالوا في الماضي المسند إلى اثنين: "رضيا" بالياء، وجاءوا إلى [المضارع]١ فقالوا: "يرضيان" بالياء، والقياس: يرضوان، إذ لا موجب لقلب الواو ياءً، ولكن حملوا "يرضيان" على "رضيا"، كما حملوا "أعطيا" على "يعطيان"، ولم يقولوا: "أعطوا"، وذلك ليجري الباب على سننٍ واحدٍ، ولا يختلف عليهم.

فائدة

إنما امتنعوا من النُّطق بأفعال: (ويلَه ووَيحَه ووَيسَه ووَيبَه)؛ لأنه لفيفٌ مقرونٌ، فلو وضعوا له فعلًا لوقعت الواو بعد حرف المضارَعة، وذلك يوجب إعلالها بالحذف كـ (يعد ويزن ويثق) (ظ/٢٦٦ ب) ووقعت العين، وهي حرف علَّة أيضًا ثالثةً، وذلك يوجب نقل حركتها إلى الساكن قبلها، وإعلالها بالإسكان٢ كـ (يَبيعُ ويَحيدُ) فيتوالى عليهم إعلالاتٌ٣ في كلمةٍ واحدةٍ، وهم لا يسمحون بذلك، فرفضوا الفعل رأسًا.

  1. (١) في الأصول: "الماضي" وهو خطأ.
  2. (٢) (ق): "بالساكن".
  3. (٣) (ق وظ): "إعلالان".
1629

فائدة

قوله تعالى لإبليس: ﴿اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا ٦٣﴾ [الإسراء: ٦٣] أعاد الضمير بلفظ الخطاب، وإن كان ﴿فَمَنْ تَبِعَكَ﴾ يقتضي الغيبة؛ لأنه اجتمع مخاطبٌ وغائبٌ، فغلِّب المخاطب، وجعل الغائب تبعًا له، كما كان تبعًا له في المعصية والعقوبة، فحسن أن يجعل تبعًا له في اللفظ، وهذا من حسن١ ارتباط اللفظ بالمعنى واتِّصاله به.

وانتصب ﴿جَزَاءً مَوْفُورًا ٦٣﴾ عند ابن مالك على المصدر، وعامله عنده المصدر الأوِّل.

قال٢: والمصدرُ يعمل في المصدر، تقول: "عجبت من قيامك قيامًا"، ويعمل فيه الفعل نحو: "قام قيامًا"، واسم الفاعل: كقوله٣:

فَأَصْبَحتُ لا أقرَبُ الغَانِيَاتِ مُزدَجِرًا عَنْ هَوَاها ازدِجَارا

واسم المفعول نحو: "هو مطلوبٌ طلبًا".

وبَعْدُ؛ ففي نصب (ق/٣٨٧ ب) "جزاء" قولانِ آخرانِ:

أحدهما: أنه منصوبٌ بما في معنى: ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ﴾ [الإسراء: ٦٣] من الفعل، فإنه متضمِّنٌ لـ "تجازون" وهو الناصب "جزاءً".

والثاني: أنه حالٌ، وساغ وقوع المصدر حالًا هاهنا؛ لأنه موصوفٌ.

  1. (١) (ق): "وهو من أحسن ... ".
  2. (٢) يعني ابن مالك، ولم أعثر على كلامه في "التسهيل" ولا في "شرح الكافية".
  3. (٣) هو الأعشى "ديوانه": (ص/ ٨٠).
1630

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي