بدائع الفوائد

وقالوا في تأنيث "ابن": "ابنة وبنت"، ولم يقولوا في تأنيث: "أخ" إلا "أخت"، والعلَّة في ذلك مُستقرَأَة مما تقدَّم.

وأما قولهم: "فوك" و"فاك" و"فيك"؛ فحروف المسند فيها حروف إعراب بخلاف ما تقدم في "أخيك" و"أبيك" و"حميك"، والفرق: أن الفاء لم تكن قط حرف إعراب١؛ لانفرادها، فلم يلزم فيها ما لزم في "الخاء" و"الباء"، ألا تراهم يقولون: "هذا فيَّ"، و"جعلته في فيَّ"، كما يقولون؛ "مسلمي"، فيثبتونها مع ياء المتكلم.

وهذا يدلك على أنها حرف إعراب، بخلاف أخواتها، ألا تراهم في حال الإفراد كيف أبدلوا من الواو ميمًا ليتعاقب عليها حركات الإعراب، ويدخلها التنوين، إذ لو لم يبدلوها ميمًا لأذهبها التنوين في الإفراد، وبقيت الكلمة على حرف واحد، فإذا أضيفت زالت العلة، حيث [أمِنوا]٢ التنوين، فلم يحتاجوا إلى قلبها ميمًا.

فإن قلت: أين علامات الإعراب في حال الإضافة٣؟.

قلت: مقدر فيها، وإن شئتَ قلتَ: تغَيُّر صيغِها في الأحوال الثلاثة هو الإعراب، والمتغير هو حرف الإعراب.

فإن قلت: فلِمَ لم تثبُت الألف في حال النصب إذَا أضيفت إلى ضمير المتكلِّم، فتقول: "فأي" كـ "عصاي"؟.

قلتُ: الفرق: أن ألف "عصا" ثابتة في جميع الأحوال، وهذه لا

  1. (١) من قوله: "بخلاف ما تقدم ... " إلى هنا ساقط من (ظ ود)، والاستدراك من (ق والنتائج).
  2. (٢) في النسخ: "أثبتوا"، والتصويب من "النتائج".
  3. (٣) (ظ): "الأصالة"!.
73

تكون إلا في حال النصب، وقد قُلِبت تلك "ياء" في لغة طَيء، فهذه أحرى بالقلب.

وأما "ذو مال"؛ فكان الأظهر فيه أن يكون حرف العلة حرف إعراب، وأن يكون الاسم على حرفين، كما هو في بعض الأسماء المبهمة كذلك، يدلُّك على ذلك قولهم في الجمع "ذوو مال" و"ذوات مال"، إلا أنه قد جاء في القرآن: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ٤٨﴾ [الرحمن: ٤٨] و: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ﴾ [سبأ: ١٦] وهذا ينبئ أن الاسم ثلاثي ولامه "ياء" انقلبت ألفًا في تثنية المؤنث خاصة.

وقولهم في التثنية: "ذواتَي"، وفي الجمع: "ذوات"، والجمع كان أحق بالرد من التثنية؛ لأن التثنية أقرب إلى لفظ الواحد، ولأنها أقرب إلى معناه، ألا تراهم يقولون: "أخت وأختان وأخوات"، و"ابنة وابنتان"، ولا يقولون١ في الجمع: ابنات٢، فلذلك كان القياس٣ -حين قالوا: "ذوات" فلم يردّوا لام الكلمة [ألا يردُّوا في التثنية].

والعلة فيه أن "ألف ذات" (ظ/ ١٣ أ) وإن كانت منقلبة عن واو، فإن انقلابها ليس بلازم، وإنما هو عارض بدخول التأنيث، ولولا التأنيث لكانت "واوًا" في حال الرفع غير منقلبة، و"ياء" في حال الخفض، والتثنية أقرب إلى الواحد لفظًا ومعنى، فلذلك حين ثنوها٤.جعلوها "واوًا"، كما هي في الواحد، إذا كان مرفوعًا ومثنى ومجموعًا، وكان حكم "الواو" أغلب عليها من حكم "الياء" و"الألف"، ثم ردوا لامَ

  1. (١) (ظ ود): "تقول".
  2. (٢) الأصول: "ابنتات" والمثبت من "النتائج".
  3. (٣) (ق): "القياس في الجمع".
  4. (٤) (ظ ود): "ثبوتها"!.
74

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي