بدائع الفوائد

وأما اشتمالُ العامل عليهما وإن عمَّ سائرَ أقسام البَدَلِ فسمِّي هذا النوعُ به؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ من الأنواع اختُصَّ باسمِهِ، فأعْطِيَ الاسمَ العامَّ لهذا النوعِ من البَدَلِ.

وإن لم يصحَّ الاستغناءُ بالأول، فإما أن يكونَ المتكلِّمُ قد قصده ثم أرادَ إطِّرَاحَهُ، أو لم يقصدْه، فإن كان قَصَدَهُ فهو بَدَل البَدَاءِ، وإن لم يقصدْه فهو بَدَلُ الغَلَطِ.

فمثال الأول: أن تقول: "أعْطِ السَّائِلَ رَغِيفًا" ثم تَرِقّ عليه فتقول: "دينارًا".

ومثال الثاني: أن تقول: "أكلتُ لَحْمًا" ثم تذكرُ١ فتقول: "خُبْزًا".

فائدة

قد تبدلُ الجملةُ من الجملةِ٢ -كبَدَل الفعلِ من الفعل- والجملَة من المفرد، كقولك: "عَرَفْتُ زَيْدًا أبُو مَنْ هو" قال ابنُ جِنِّي: ومنه قول الشاعر:

إلى اللهِ أشكو بالمدينةِ حاجةًوبالشَّامِ أخرى، كيف يلتقيانِ٣

قال: "فكيف يلتقيانِ" بَدَلٌ من "حاجةٍ"، كأنه قال: إلى اللهِ أشكو هاتينِ الحاجتينِ، تعذر التقاؤُهما.

ويبدل المفردُ من المفرد، وأما بدلُ المفردِ من الجملةِ (ظ/٢٦٩ ب)

  1. (١) (ع وق): "يتذكر".
  2. (٢) (ظ): "الكلمة من الكلمة".
  3. (٣) نُسِب البيت للفرزدق ولم أجده في ديوانه، وهو من شواهد "المغني": (١/ ٢٠٧)، و"التوضيح": (٣/ ٤٠٨ - مع شرحه).
1651

فلا يُتَصَوَّرُ إلّا أن تكونَ الجملةُ في تأويلِ المفردِ١، فيصحُّ إبدال المفرَدِ من معناها لا من لفظِها، كقولك: "أَزُورُكَ يَوْمَ يُعَافِيكَ اللهُ يَوْمَ السُّرورِ".

فائدة

لا يشترطُ في بَدَل النَّكِرة من المعرفة اتحادُ اللفظين، وشَرَطَهُ الكوفيُّون. محتجِّينَ٢ بقوله تعالى: ﴿بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ﴾، واحتج البصريُّونَ بقول الشاعر٣:

فَلَا وأَبِيكَ خَيْرً منْكَ أَنيلَيُؤْذِيني التَّحَمْحُمُ والصَّهِيلُ٤

فائدة

يشتركُ المصدر واسمُ الفاعل في عملِهما عملَ الفعل، ويفترقانِ في عشرة أحكامٍ:

الأول: أن اسمَ الفاعلِ يتحمَّلُ ضميرًا مستترًا، نحو: "هذا ضَارِبٌ زَيْدًا"، والمصدر لا يتحمَّلُهُ. فإذا قلتَ: "يُعْجِبُني أكْلُ الخُبْزِ" لم يكن في "أَكْل" ضميرٌ، فقيل: لأنه ليس بمشتقٍّ، والضميرُ إنما يحملُهُ المشتقَّاتُ.

  1. (١) من قوله: "وأما بدل. . ." إلى هنا ساقط من (ق).
  2. (٢) (ق): "محتجون".
  3. (٣) هو: شمير بن الحارث الضبي، انظر "النوادر": (ص/١٢٤) لأبي زيد، و"الخزانة": (٥/ ١٧٩).
  4. (٤) هنا انتهت نسخة (ق)، وجاء في آخرها ما نصُّه. "تم بحمد الله وعونه على يد الفقير إلى الله تعالى محمد بن سالم [التحريري المؤذن غفر الله له] ولقارئه ولمالكه ولمن ينظر فيه، ويدعو لهم بالمغفرة ولوالديهم ولجميع المسلمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا كثيرًا.
    وكان الفراغ من تعليقه: يوم الأربعاء من شهر رجب الفرد سنة أربع وسبعين وثمانمئة".
1652

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي