بدائع الفوائد

فلا يُتَصَوَّرُ إلّا أن تكونَ الجملةُ في تأويلِ المفردِ١، فيصحُّ إبدال المفرَدِ من معناها لا من لفظِها، كقولك: "أَزُورُكَ يَوْمَ يُعَافِيكَ اللهُ يَوْمَ السُّرورِ".

فائدة

لا يشترطُ في بَدَل النَّكِرة من المعرفة اتحادُ اللفظين، وشَرَطَهُ الكوفيُّون. محتجِّينَ٢ بقوله تعالى: ﴿بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ﴾، واحتج البصريُّونَ بقول الشاعر٣:

فَلَا وأَبِيكَ خَيْرً منْكَ أَنيلَيُؤْذِيني التَّحَمْحُمُ والصَّهِيلُ٤

فائدة

يشتركُ المصدر واسمُ الفاعل في عملِهما عملَ الفعل، ويفترقانِ في عشرة أحكامٍ:

الأول: أن اسمَ الفاعلِ يتحمَّلُ ضميرًا مستترًا، نحو: "هذا ضَارِبٌ زَيْدًا"، والمصدر لا يتحمَّلُهُ. فإذا قلتَ: "يُعْجِبُني أكْلُ الخُبْزِ" لم يكن في "أَكْل" ضميرٌ، فقيل: لأنه ليس بمشتقٍّ، والضميرُ إنما يحملُهُ المشتقَّاتُ.

  1. (١) من قوله: "وأما بدل. . ." إلى هنا ساقط من (ق).
  2. (٢) (ق): "محتجون".
  3. (٣) هو: شمير بن الحارث الضبي، انظر "النوادر": (ص/١٢٤) لأبي زيد، و"الخزانة": (٥/ ١٧٩).
  4. (٤) هنا انتهت نسخة (ق)، وجاء في آخرها ما نصُّه. "تم بحمد الله وعونه على يد الفقير إلى الله تعالى محمد بن سالم [التحريري المؤذن غفر الله له] ولقارئه ولمالكه ولمن ينظر فيه، ويدعو لهم بالمغفرة ولوالديهم ولجميع المسلمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا كثيرًا.
    وكان الفراغ من تعليقه: يوم الأربعاء من شهر رجب الفرد سنة أربع وسبعين وثمانمئة".
1652

الحكم الثاني: أن المصدرَ يعملُ بمعنى المضيِّ والحال والاستقبال، لأنه أصلُ الفعل، واسمُ الفاعل يختصُّ عملُه بما إذا كان في معنى الحالِ أو الاستقبالِ؛ لأنه يتحمَّلُهُ١ لشبهِهِ بالفعلِ المُضارعِ الذي لا يكونُ إلا لأحدِهما.

الثالث: أن المصدرَ يضافُ إلى الفاعلِ والمفعولِ، كما يُسَلَّطُ الفعلُ عليهما، واسمُ الفاعل لا يضافُ إلى الفاعلِ لاستحالَةِ إضافَتِه إلى نفسِه.

الرابع: أن اسمَ الفاعل يعملُ فيما قبلَه، والمصدرُ لا يعملُ فيما قبلَهُ. وسرُّ الفرقِ أن المصدر في تقدير "أن" والفعل، فمعمولُه من صِلَتِه، فلا يتقدَّمُ عليه، بخلاف اسم الفاعل.

الخامس: أن إضافَةَ اسمِ الفاعلِ لا يُفيدُ التعريفَ إلَّا إذا كان بمعنى المضيِّ، وإضافةُ المصدر تُفيدُ التعريفَ مطلقًا.

السادس: أن الأَلِفَ واللامَ إذا دخلتْ على اسم الفاعل كانت موصولةً، وإذا دخلتْ على المصدر لم تكنْ موصولةً، ومن٢ الفرق عَوْدُ الضمير عليها من اسم الفاعل دونَ المصدَرِ.

السابع: أن المصدرَ ينعقدُ منه ومن معمولِهِ كلامٌ تامٌّ٣، لا يفتقرُ إلى شيء قبلَهُ، نحو: "ضَرْبًا زَيْدًا" واسم الفاعل لا ينعقدُ منه ومن معمولِهِ كلامٌ تامٌّ حتى يعتمدَ على شيءِ قبلَهُ، نحو: "هذا ضَارِبٌ زَيْدًا" و"جَاءَنِي مُكْرِمٌ عَمْرًا".

  1. (١) (ع): "عمله".
  2. (٢) لعلها: "وسِرُّ".
  3. (٣) (ظ): "كلامًا تامًّا".
1653

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي