بدائع الفوائد

فائدة

حملُ اللَّفظِ على المعنى يُرادُ به صلاحِيَّتُهُ له تارةً، ووضعُه له تارةً، فإن أُرِيدَ بالحَمْلِ الإخبارُ (ظ/٢٧٠ ب) بالوضعِ طُوْلِبَ مُدَّعِيه بالنَّقْلِ، وأن أُريدَ صلاحِيَّتُه لم يكْفِ ذلك في حملِه عليه؛ لأنه لا يلزمُ من الصلاحِيَّةِ له أن يكونَ مُرادًا به ذلك المعنى، هذا إن أُريدَ بالحمل الإخبارُ عن مُرَادِ المتكلِّم، وإن أُريدَ به إنشاءُ معنى يدَّعِيه صاحبُ الحَمْل، ثم يحملُ عليه الكلامَ، فإنَّ ذلك يكون وضعًا جديدًا.

فليتأملْ هذا من قولِهم: "يُحْمَلُ اللفظُ على كذا وكذا"، فكثيرٌ من النُّظَّار أطلقَ ذلك، ولا يحصلُ معناها.

فائدة

تجرُّدُ اللفظِ عن جميع القرائنِ الدَّالَّةِ على مُرادِ المُتكلِّمِ ممتنعٌ في الخارج، وإنما يقدِّرهُ الذهنُ ويفرضُه، وإلَاّ فلا يمكنُ استعمالُه إلا مقيَّدًا بالمسند والمسند إليه ومتعلقاتِهما وأخواتِهما الدالَّة على مُرادِ المُتكلِّمِ، فإن كان كلُّ مقيَّدٍ مجازًا استحال أن يكونَ في الخارج لفظُ حقيقةٍ، وإن كان بعضُ المقيَّداتِ مجازًا وبعضها حقيقةً، فلا بُدَّ من ضابطٍ للقيودِ التي تجعلُ اللفظ مجازًا، والقيودُ التي لا تخرِجُهُ على حقيقتِه، ولن يجدَ مُدَّعُو المجازِ إلى ضابطٍ مستقيمٍ سبيلًا ألبَتَّةَ، فمَن كان لديه شيءٌ فَلْيذَكرْهُ.

فائدة

منعُ الدلالة شيءٌ ومنعُ المدلولِ عليه شيءٌ، فالثاني مستلزمٌ للأوَّلِ من غير عكس، فمن مَنَعَ الدلالةَ مع تسليمٍ للمدلول عليه، فانتقل عنه منازِعُهُ إلى دليلٍ آخَرَ كان انقطاعًا، وإن منع المدلولَ فانتقل عنه

1659

المنازع إلى دليل آخَرَ لم يكنِ انقطاعًا، كما إذا طعن الخصمُ في شهود المُدَّعي فأقام بيِّنَةً أخرى غَيْر مطعونٍ فيها، فله ذلك. فينيغي التَّفَطُّنُ في المناظرةِ لذلك.

فائدة

من ادَّعَى صَرْفَ لفظٍ عن ظاهرِه إلى مجازِه لم يتمَّ له ذلك إلاّ بعد أربعِ مقاماتٍ:

أحدها: بيانُ امتناع إرادةِ الحقيقةِ.

الثاني: بيان صلاحيَّةِ اللفظِ لذلك المعنى الذي عيَّنَهُ. وإلَاّ كان مفترِيًا على اللغةِ.

الثالث: بيانُ تعيين ذلك المُجْمَلِ إن كان له عدَّةُ مجازاتٍ.

الرابع: الجوابُ١ عن الدليل الموجِبِ لإرادة الحقيقة، فما لم يَقُمْ بهذه الأمورِ الأربعةِ كانت دعواه -صَرْفَ اللفظِ عن ظاهرِهِ- دعوى باطلةً.

وإن ادَّعى مجرَّدَ صرف اللفظ عن ظاهرِه ولم يُعَيِّنْ له مجملًا؛ لزمه أمران:

أحدُهما: بيانُ الدليلِ الدَّالِّ على امتناعِ إرادةِ الظاهرِ، والثاني: جوابُهُ عن المعارِضِ.

فائدة

مدَّعىِ صرفِ اللفظِ عن ظاهرِه وحقيقتِه إلى مجازِه تتضمَّنُ دعواه الإخبارَ عن مراد المتكلِّمِ ومرادِ الواضعِ.

  1. (١) (ظ) "الجواز"! والصواب ما أثبت، ويؤيده ما يأتي بعده.
1660

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي