بدائع الفوائد

المنازع إلى دليل آخَرَ لم يكنِ انقطاعًا، كما إذا طعن الخصمُ في شهود المُدَّعي فأقام بيِّنَةً أخرى غَيْر مطعونٍ فيها، فله ذلك. فينيغي التَّفَطُّنُ في المناظرةِ لذلك.

فائدة

من ادَّعَى صَرْفَ لفظٍ عن ظاهرِه إلى مجازِه لم يتمَّ له ذلك إلاّ بعد أربعِ مقاماتٍ:

أحدها: بيانُ امتناع إرادةِ الحقيقةِ.

الثاني: بيان صلاحيَّةِ اللفظِ لذلك المعنى الذي عيَّنَهُ. وإلَاّ كان مفترِيًا على اللغةِ.

الثالث: بيانُ تعيين ذلك المُجْمَلِ إن كان له عدَّةُ مجازاتٍ.

الرابع: الجوابُ١ عن الدليل الموجِبِ لإرادة الحقيقة، فما لم يَقُمْ بهذه الأمورِ الأربعةِ كانت دعواه -صَرْفَ اللفظِ عن ظاهرِهِ- دعوى باطلةً.

وإن ادَّعى مجرَّدَ صرف اللفظ عن ظاهرِه ولم يُعَيِّنْ له مجملًا؛ لزمه أمران:

أحدُهما: بيانُ الدليلِ الدَّالِّ على امتناعِ إرادةِ الظاهرِ، والثاني: جوابُهُ عن المعارِضِ.

فائدة

مدَّعىِ صرفِ اللفظِ عن ظاهرِه وحقيقتِه إلى مجازِه تتضمَّنُ دعواه الإخبارَ عن مراد المتكلِّمِ ومرادِ الواضعِ.

  1. (١) (ظ) "الجواز"! والصواب ما أثبت، ويؤيده ما يأتي بعده.
1660

أما المتكلِّمُ: فكونُه أراد ذلك المعنى الذي عيَّنَه الصارفُ، وأما الواضعُ فكونُه وضعَ اللفظَ المذكورَ دالًّا على هذا المعنى، فإن لم تكنْ دعواهُ مطابِقَةً كان كاذِبًا على المتكلِّمِ والواضِعِ.

بخلافِ مُدَّعي الحقيقة، فإنه إذا تضمَّنَتْ دعواهُ إرادةَ المتكلِّمِ للحقيقة وإرادة الواضِع كان صادقًا، أما صدقُهُ على الواضِع فظاهر، وأما صدقُهُ على المتكلِّمِ١ معرفةُ مُرَادِ المتكلِّمِ إِنما يحصلُ بإعادَتِهِ من كلامِه، وأنه إنما يخاطِبُ غيرَه للتفهيمِ والبيانِ، فمتى عُرِفَ ذلك من عَادتِهِ وخاطبنا لما هو المفهومُ من ذلك الخطابِ عَلِمْنا أنه مُرَادُهُ منه، وهذا بحمدِ الله بَيِّنٌ لا خَفَاءَ فيه.

فائدة

دلالةُ اللفظِ على مُدَّعَى المستدلِّ شيءٌ، ودلالَتُهُ على بطلانِ قول منازِعِهِ شيءٌ آخَرُ، وهما متلازمانِ، إن كان القولانِ متقابِلَيْنِ٢ تقابُلَ التَّنَاقُضِ، فللمستدلِّ حينئذٍ تصحيحُ قولِهِ بأيِّ الطريقينِ شاء، وإن تقابلا تقابُلَ التَّضادِّ لم يلزمْ من إقامتِهِ الدليلَ على بُطلانِ مذهبِ منازعِهِ صِحَّةُ مذهبِه هو بجواز بطلانِ المذهبينِ، وكون الحقِّ في ثالثٍ، وإن أقام دلَيلًا على صحةِ قولِهِ لزمَ منه بطلانُ قول منازعِهِ لاستحالةِ جمعِ الضِّدَّيْنِ.

فائدة

الاستدلالُ شيءٌ والدلالةُ شيءٌ آخَرُ٣، فلا يلزمُ من الغَلَطِ في

  1. (١) بعده في الأصل بياض بمقدار كلمة.
  2. (٢) (ظ): "متقابلان" والمثبت الصواب.
  3. (٣) "والدلالة شيء آخر" سقطت من (ظ)، والإكمال من "المنيرية".
1661

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي