الفعل؛ لأنهم لو لم يردوها، لقالوا: "ذَوَتا مال" في حال الرفع، فيلتبس بالفعل، نحو: "رمَتا" و"قَضَتا"، إذا أخبرت عن امرأتين، و"ذوتا" من "الذوِي"؛ فكان في ردّ اللام رفع لهذا اللبس.
وفَرق بين ما يصح عينه في المذكر نحو: "ذات"١ و"ذو"، وبين ما لا يصح عينه في مذكر، ولا في جمع، نحو: "شاة"؛ فإنك تقول في تثنيته: "شاتان"، كقياس "ذات"، وليس في جمع "ذات" ما يوجب ردّ لامها كما في تثنيتها، كما تقدم.
وأما "سنتان" أو "شفتان"؛ فلا يلزم فيهما من الالتباس بالفعل ما لزم في "ذوتا"، لو قيل؛ لأن "نون" الاثنين لا تحذف منهما حذفًا لازمًا؛ لأنهما غير مضافين في أكثر الكلام، بخلاف "ذواتا"، فإن "النون" لا توجد فيها ألبتة؛ للزومها الإضافة.
✽ ✽ ✽
(١) (ق). "ذوات".
فوائدُ تتعلق بالحروف الرَّوابط بين الجملتين، وأحكام الشروط١
وفيها مباحث وقواعد٢ عزيزة نافعة، تحرَّرت بعد فكر طويل بحمدِ الله.
فائدة
الروابط بين جملتين هي الأدوات التي تجعل بينهما تلازمًا لم يُفهَم قبل دخولها؛ وفي أربعة أقسام:
أحدها: ما يوجب تلازمًا مطلقا بين الجملتين، إما بين ثبوت وثبوت، أو بين نَفْي ونفْي، أو بين نَفي وثبوت، وعكسه في المستقبل خاصّة، وهو حرف الشرط البسيط كـ "إن" فإنها تلازم بين هذه الصّور كلها، تقول: "إن اتقيت الله أفلحت"، و"إن لم تتق الله لم تفلح"، و"إن أطعت الله لم تخب"، و"إن لم تطع الله خسرتَ"، ولهذا كانت أمَّ الباب وأعمَّ أدواته تصرفًا.
القسم الثاني: أداة تلازم بين هذه الأقسام الأربعة، تكون٣ في
(١) اقتبس المصنف ﵀ بعض هذه الفوائد -مع زيادة تحرير- من كتاب "أنوار البروق في أنواء الفروق" لشهاب الدين القرافي ﵀، وأشرنا إلى ذلك في مواضعه.