ابنُ السَّبِيلِ هو المسافرُ الذي انقطعَ عن أهلِهِ ووطنِهِ، ونظائرُ ذلك، فهذا نَقْلُ محضِ اللغةِ، والأولُ استنباطٌ وحملٌ، ومَن لم يفرِّقْ بين الأمرين غَلِطَ في نَظَرِهِ، وغالطَ في مناظَرَتِهِ، والله أعلم١.
فرغت الفوائد بحمد الله.
✽ ✽ ✽
(١) كتب في ختام نسخة (ظ): "والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، اللهم اغفر لمن دعا بالمغفرة آمين". ثم ذكر في آخرها بالخط نفسه (المنتخب الآتي)، وفيه ما يثبت أنه للمؤلف، بخلاف المنتخب الذي بعده، وانظر المقدمة.
(ظ/٢٧١ ب) مُنْتخب أيضًا
فائدة
قوله تعالى: ﴿بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾[البقرة: ١٣٧] وليس له مثل. والجواب من أوجه:
الأول: أن المرادَ به التبكيتُ، والمعنى: حَصِّلوا دينًا آخَرَ مثلَهُ، وهو لا يمكنُ.
الثاني: أن المِثْلَ صِلَةٌ.
الثالث: أنكم آمنتم بالفُرْقان من غير تصحيفٍ ولا تحريفٍ، فإن آمنوا بالتَّوْراةِ من غيرِ تصحيفٍ ولا تحريفٍ فقد اهْتَدَوْا.
والرابع: أن المرادَ: إن آمنوا بمثلِ ما صِرْتُم به مؤمنينَ، روى ابنُ جَريرٍ١ أن ابن عباس قال: قولوا: فإن آمنوا بالذي آمنتُم به. قال عبد الجبار: ولا يجوزُ تركُ القراءَةِ المتَواتِرَةِ.
فائدة
قوله تعالى: ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾[الأنعام: ١٦٠] أنَّثَ عَدَدَ الأمثالِ لتأويلِها بحسناتٍ، ومثلُهُ قراءة أبي العاليةِ: ﴿لا تَنْفَعُ نَفْسًا إيمَانُها﴾، بالتاء، والفعل مسندٌ إلى الإيمان، لكنَّه طاعةٌ وإثابةٌ في المعنى.
فائدة
الجهلُ قسمان:
(١) في "تفسيره": (١/ ٦٢٠) وذكر هناك أنها مخالفة لمصاحف المسلمين، وأجمع القراء على تركها، وإن صحّت عنه فهي كالتوجيه للقراءة.