قوله تعالى: ﴿بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾[البقرة: ١٣٧] وليس له مثل. والجواب من أوجه:
الأول: أن المرادَ به التبكيتُ، والمعنى: حَصِّلوا دينًا آخَرَ مثلَهُ، وهو لا يمكنُ.
الثاني: أن المِثْلَ صِلَةٌ.
الثالث: أنكم آمنتم بالفُرْقان من غير تصحيفٍ ولا تحريفٍ، فإن آمنوا بالتَّوْراةِ من غيرِ تصحيفٍ ولا تحريفٍ فقد اهْتَدَوْا.
والرابع: أن المرادَ: إن آمنوا بمثلِ ما صِرْتُم به مؤمنينَ، روى ابنُ جَريرٍ١ أن ابن عباس قال: قولوا: فإن آمنوا بالذي آمنتُم به. قال عبد الجبار: ولا يجوزُ تركُ القراءَةِ المتَواتِرَةِ.
فائدة
قوله تعالى: ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾[الأنعام: ١٦٠] أنَّثَ عَدَدَ الأمثالِ لتأويلِها بحسناتٍ، ومثلُهُ قراءة أبي العاليةِ: ﴿لا تَنْفَعُ نَفْسًا إيمَانُها﴾، بالتاء، والفعل مسندٌ إلى الإيمان، لكنَّه طاعةٌ وإثابةٌ في المعنى.
فائدة
الجهلُ قسمان:
(١) في "تفسيره": (١/ ٦٢٠) وذكر هناك أنها مخالفة لمصاحف المسلمين، وأجمع القراء على تركها، وإن صحّت عنه فهي كالتوجيه للقراءة.
بسيطٌ، وهو عبارةٌ عن عَدَم المعرفةِ مع عَدَمِ تلبُّسٍ بضِدٍّ.
ومُرَكَّبٌ، وهو جهلُ أربابِ الاعتقاداتِ الباطلةِ، والقسمُ الأول هو الذي يطلبُ صاحبُه العلمَ، أما صاحبُ الجهلِ المُرَكَّبِ فلا يطلبُهُ.
فائدة
الأجداثُ: القبورُ، وفيها لغتانِ: بالثاء والفاء، أهلُ العالية تقولُه: بالثاء، وأهلُ السَّافلة بالفاء.
فائدة
في النوم فائدتان: إحداهما: إنعكاسُ الحرارةِ إلى الباطنِ، فينهضمُ الطعامُ. الثانية: استراحةُ الأعضاءِ التي قد كلَّتْ بالأعمالِ.
فائدة١
في "صحيح البخاري" ما انفرد به من رواية عمرانَ بن حُصَيْن أنه سأل النبيَّ ﷺ عن صلاة الرجل قاعدًا قال: "إنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ"٢.
قلت: اختلف العلماءُ؛ هل قولُه: من صلَّى قاعدًا" في الفرض أو في النفل؟ فقالت طائفة: هذا في الفَرْضِ، وهو قولُ كثير عن المُحَدِّثِينَ، واختيارُ شيخِنا، فورد على هذا أن مَنْ صلَّى الفرضَ قاعدًا مع قدرتِه على القيام فصلاتُهُ باطلةٌ، وإن كان مع عَجْزِهِ فأجرُ القاعدِ مساوٍ لأجر القائم؛ لقوله ﷺ: "إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا
(١) انظر المسألة في "مجموع الفتاوى": (٧/ ٣٦، ٢٣/ ٢٣٤ - ٢٣٨).
(٢) أخرجه البخاري رقم (١١١٥) من حديث عمران بن حصين ﵁.