بسيطٌ، وهو عبارةٌ عن عَدَم المعرفةِ مع عَدَمِ تلبُّسٍ بضِدٍّ.
ومُرَكَّبٌ، وهو جهلُ أربابِ الاعتقاداتِ الباطلةِ، والقسمُ الأول هو الذي يطلبُ صاحبُه العلمَ، أما صاحبُ الجهلِ المُرَكَّبِ فلا يطلبُهُ.
فائدة
الأجداثُ: القبورُ، وفيها لغتانِ: بالثاء والفاء، أهلُ العالية تقولُه: بالثاء، وأهلُ السَّافلة بالفاء.
فائدة
في النوم فائدتان: إحداهما: إنعكاسُ الحرارةِ إلى الباطنِ، فينهضمُ الطعامُ. الثانية: استراحةُ الأعضاءِ التي قد كلَّتْ بالأعمالِ.
فائدة١
في "صحيح البخاري" ما انفرد به من رواية عمرانَ بن حُصَيْن أنه سأل النبيَّ ﷺ عن صلاة الرجل قاعدًا قال: "إنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ"٢.
قلت: اختلف العلماءُ؛ هل قولُه: من صلَّى قاعدًا" في الفرض أو في النفل؟ فقالت طائفة: هذا في الفَرْضِ، وهو قولُ كثير عن المُحَدِّثِينَ، واختيارُ شيخِنا، فورد على هذا أن مَنْ صلَّى الفرضَ قاعدًا مع قدرتِه على القيام فصلاتُهُ باطلةٌ، وإن كان مع عَجْزِهِ فأجرُ القاعدِ مساوٍ لأجر القائم؛ لقوله ﷺ: "إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا
(١) انظر المسألة في "مجموع الفتاوى": (٧/ ٣٦، ٢٣/ ٢٣٤ - ٢٣٨).
(٢) أخرجه البخاري رقم (١١١٥) من حديث عمران بن حصين ﵁.
كانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا"١، فقال لي شيخُنا: وضع صلاة القاعد على النصف مطلقًا، وإنما كَمَلَ الأجرُ بالنِّيَّةِ للعجز.
قلت: ويَرِد على كون هذا في الفرض قوله: "إنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ" وهذا لا يكونُ في الفرض مع القدْرَةِ؛ لأنَّ صلاتَهُ قائمًا لا مساواةَ بينَها وبين صلاتِهِ قاعدًا، لأنّ صلاتَهُ قاعدًا والحالة هذه باطلةٌ، فهذه قرينةٌ تدلُّ على أن ذلك في النَّفْلِ كما قاله طائفةٌ أخرى، لكن يَرِد عليه أيضًا قوله: "وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا"، فإنه يدلُّ على جوازِ التَّطَوُّعِ للمضطجِعِ، وهو خلافُ قولِ الأئمة الأربعة مع كونِه وجهًا في مذهبِ أحمد والشافعي.
وقال الخطَّابي٢: تأوَّلْتُ الحديثَ في ["شرح أبي داود"] على النافلةِ إلا أن قوله: "وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا" يُبْطِلُ هذا التأويلَ لعدم جواز التَّطَوُّع نائمًا.
وقال في ["شرح البخاري"]٣: أنا الآن أَتَأَوَّلُهُ على الفرض، وأحملُة على مَن كان القيامُ مُشِقًّا عليه، فإذا صَلَّى قاعدًا مع إمكانِ القيام ومَشَقَّتِهِ فله نصفُ أجرِ القائم.
وقال ابن عبد البَرِّ٤: أجمعوا على أنه لا يجوزُ التَّنَفُّلُ مضطجِعًا.
(١) أخرجه البخاري رقم (٢٩٩٦) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
(٢) كلام الخطابي في شرح البخاري "أعلام الحديث": (١/ ٦٣٠)، ووقع في الأصل: "تأولت الحديث في شرح البخاري. . ." وهو سَبْق قلم.
(٣) "أعلام الحديث": (١/ ٦٣١)، ووقع في الأصل: "شرح أبي داود" وهو وهم أيضًا. وانظر "معالم السنن": (١/ ٥٨٤).
(٤) بنحوه في "التمهيد": (١/ ١٣٤) لكنه ذكر الإجماع على الكراهة.