بدائع الفوائد

الماضي خاصَة، وهي: "لما" تقول: "لما قام أكرمته"، وكثير من النحاة يجعلها ظرف زمان، ويقول: إذا دخلت على الفعل الماضي فهي١ اسم، وإن دخلت على المستقبل فهي حرف، ونص سيبويه على خلاف ذلك، وجعلها من أقسام الحروف التي تربط بين الجملتين، ومثال الأقسام الأربعة: "لما قام أكرمته"، و"لما لم يقم لم أكرمه"، و"لما لم يقم أكرمته"، و"لما قام لم أكرمه".

القسم الثالث٢: أداة تلازم بين امتناع الشيء لامتناع غيره وهي: "لو" نحو: "لو أسلمَ الكافرُ نجا من عذابِ الله".

القسم الرابع: أداة تلازم بين امتناع الشيءِ ووجودِ غيره وهي: "لولا" نحو: "لولا أن هدانا الله لضللنا".

وتفصيل هذا الباب برَسْم عشرة مسائل٣:

المسألة الأولى: المشهور أن الشرط والجزاء لا يتعلقان إلا بالمستقبل. فإن كان ماضي اللفظ، كان مستقبل المعنى، كقولك: "إن مِتّ على الإِسلام دخلت الجنة"، ثم للنحاة فيه تقديران:

أحدهما: أنّ الفعل ذو تغيّر في اللفظ، وكان الأصل: "إن تَمُتْ مسلمًا تدخل الجنة"، فغير لفظ المضارع إلى الماضي تنزيلًا له منزلة المحَقَّق. والثانى: أنه ذو تغير في المعنى، وأنَّ حرف الشرط لما دخل

  1. (١) (ظ ود): "فهم"!.
  2. (٢) في النسخ "الثاني" والذي يليه "الثالث "، وهو سبق قلم، وصوّبت في هامش (ق ود).
  3. (٣) انظر بعضها في: "الفروق": (١/ ٨٦)، ولم يذكر المصنف العاشرة.
77

عليه قلب معناه إلى الاستقبال، وبقي لفظه علي حاله، والتقدير الأول أفقه في العربية، لموافقته تصرف العرب في إقامتها الماضي مقام المستقبل، وتنزيلها المنتظر منزلة الواقع المتيقَّن، نحو: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١] ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [الكهف: ٩٩] ونظائره، فإذا تقرر ذلك في الفعل المجرد فليفهم مثله في١ المقارن لأداة الشرط، وأيضًا فإن تغيير الألفاظ أسهل عليهم من تغيير المعاني؛ لأنهم يتلاعبون بالألفاظ مع محافظتهم على المعنى، وأيضًا فإنهم: إذَا اعتزموا٢ الشرط أتوا بأداته، ثم أتبعوها فعله يتلوه الجزاء. فإذا أتوا بالأداة جاءوا بعدها بالفعل، وكان حقه أن يكون مستقبلا لفظا ومعنى، فعدلوا عن لفظ المستقبل إلى لفظِ٣ الماضي لما ذكرنا، فعَدَلوا من صيغة إلى صيغة، وعلى التقدير الثّاني؛ كأنهم وضعوا فعل الشرط والجزاء أولًا ماضيين، ثمَّ أدخلوا عليهما الأداة فانقلبا مستقبلَين، والترتيب والقصد يأبى ذلك، فتأمَّله.

المسألة الثانية٤: قال تعالى حكاية٥ عن عيسى ﵊: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦] فهذا شرط دخل على ماضي اللفظ، وهو ماضي المعنى قطعًا؛ لأنَّ المسيحَ إما أن يكون صَدَر هذا الكلام منه بعد رفعه إلى السماء، أو يكون حكاية ما يقوله يوم القيامة، وعلى التقديرين، فإنما تعلق الشرط وجزاؤه بالماضي.

  1. (١) سقطت من (ظ ود).
  2. (٢) من (ظ ود)، و(ق): "اعترضوا" وفي المطبوعة: "أعربوا".
  3. (٣) من (ق).
  4. (٤) انظر: "الفروق": (١/ ٨٦).
  5. (٥) من (ق).
78

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي