• الأول: أهميَّته، وميزاته، ومنزلته بين كتب المصنِّف.
تتجلى أهمية الكتاب في نقاط عدة، نذكر هنا أهمها، وسيأتي ذكر بعضها عَرضًا في مباحث المقدمة، تظهر بالتأمل.
١) أنه أكبر آثار المصنِّف -وُجِد- فيما يتعلَّقُ بالعربية وعلومها.
ومباحثها، نعم للمؤلف عدة كتب في علوم العربية، مثل "معاني: الأدوات والحروف"، و"مسائل الخلاف بين الكوفيين والبصريين" وغيرها، وله مباحث متفرقة في ثنايا كتبه، لكن كتبه المفردة لم يصلنا منها شيء، ومباحثه المضمَّنة قليلة مقارنة بمسائل هذا الكتاب. ونظرة إلى "فهرس مسائل النحو والصرف والبلاغة" تُفصح عما وصفناه.
٢) كما تظهر أهميته في أن المؤلف ﵀ لم يكن فيما يورده من مباحث العربية ناقلًا فحسب، بل كان ناقلًا ناقدًا. ولم يكن يستكثر من مشهور مسائل الفن، بل يغوص في أعماقه ويستجلي أسراره، ويُنقِّب عن كنوزه ومكنوناته، فأتى فيه بكل عجيبة مستحسنة، وكل بديعة مُستملحة. وما فتئ المؤلف يستحسن هذه المباحث ويُشيد بها، ويبين عِزَّتها، ولطفها، ودقتها. ولنضرب أمثلة:
قال في موضع: "فتأمل هذا النحو ما ألطفه وأغربه وأعزه في
الكتب والألسنة"١.
وقال في موضع آخر: "فليُنزِّه الفَطِنُ بصيرته في هذه الرياضِ المونقة المعْجِبة، التي ترقص القلوب لها فرحًا، ويغتذي بها عن الطعام والشرابَ"٢.
وقال أيضًا: "فهدا من أسرار الكلام وبديع الخطاب الذي لا يُدركه إلا فحول البلاغة وفرسانها"٣.
وقال في موضع: "ولا تستطل هذا الفصل، فإنه يحقق لك فصولًا لا تكاد تسمعها في خلال المذاكرات، ويُحصِّل لك قواعد وأصولًا لا تجدها في عامة المصنّفات"٤.
وقال في مواضع عدة: إن هذا من لطيف العربية ودقيقها٥.
وقال في مواضع: إن هذا البحث من فقه النحو٦.
وفي موضع: من بديع النحو٧.
(٣) اشتماله على تفسير كثير من الآيات الكريمة (وقد صنعنا لها فهرسًا خاصًا) وهو في تفسيره لتلك الآيات يغوص إلى ما تضمنه القرآن من الأسرار والحكم والعجائب والإعجاز.