بدائع الفوائد

ومثال المعطوف على فعل الشرط وحده: "إن قمتِ وقعدتِ". ومثال المعطوف على الفعل مع الأداة: "إن قمتِ وإن قعدتِ"، فهذه الأقسام الثلاثة أصول الباب وهي عشر صور:

أحدها: "إن خرجتِ ولبستِ"، فلا يقع المشروط إلا بهما كيفما اجتمعا.

الثانية "إن لبست فخرجت"، لم يقع المشروط إلا بالخروج بعد اللبس، فلو خَرَجَت ثم لبست لم يحنث.

الثالثة: "إن لبست ثم خرجت"، فهذا مثل الأول، وإن كان "ثم" للتراخى فإنه لا يُعتبر هنا إلا حيث يظهر قصده.

الرابعة: "إنْ خرجت لا إنْ لبست"، فيحتمل هذا التعليق أمرين؛ أحدهما: جعل الخروج شرطًا؛ ونفي اللبس أن يكون شرطًا. الثاني: أن يجعل الشرط هو الخروج المجرد عن اللبس، والمعنى: إن خرجت لا لابسة، أي غير لابسة، ويكون المعنى إن كان منك خروج لا مع اللبس، فعلى هذا التقدير الأول يحنث بالخروج وحده، وعلى الثاني: لا يحنث إلا بخروج لا لبس معه.

الخامسة: "إن خرجت بل إن لبست"، ويحتمل هذا التعليق أمرين؛ أحدهما: أن يكون الشرط هو اللبس دون الخروج فيختص الحنث به لأجل الإضراب، والثاني: أن يكون كل منهما شرطًا فيحنث بأيهما وجد، ويكون الإضراب عن الاقتصار، فيكون إضراب اقتصار لا إضراب١ إلغاء، كما تقول: "أعطه درهما بل درهمًا آخر".

  1. (١) من قوله: "الاقُتصار ... " إلى هنا ساقط من (ق).
102

السادسة: "إن خرجت أو إن لبست" فالشرط أحدهما أيهما كان.

السابعة: "إن لبست لكن إن خرجت"، فالشرط الثاني [إن] وقع لغا الأول لأجل الاستدراك بـ "لكن".

الثامنة: أن يدخل الشرطُ على الشرط، ويكون الثاني معطوفًا بالواو، نحو: "إن لبست وإن خرجت"، فهذا يحنث بأحدهما.

فإن قيل: فكيف لم يحنِّثوه في صورة العطف على الفعل وحده إلا بهما، وحنثتموه ها هنا بأيهما كان؟.

قيل: لأنه هناك جعل الشرط مجموعهما، وهنا جعل كل واحد منهما شرطا برأسه، وجعل لهما جوابًا واحدًا، وفيه رأيان؛ أحدهما: أن الجواب لهما جميعًا وهو الصحيح، والثاني: أن جواب أحدهما، حُذِفَ لدلالة المذكور عليه، وهي أخت مسألة الخبر عن المبتدأ بجزءين.

التاسعة: أن يعطف الشرط الثاني بالفاء، نحو قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾١ [البقرة: ٣٨]. فالجواب المذكور جواب الشرط الثاني، وهو وجوابه جواب الأول، فإذا قال: "إن خرجت فإن كلمت أحدًا فأنت طالق"، لم تَطْلق حتى تخرج وتكلم أحدًا.

العاشرة٢: وهي أن المسألة التي تكلم فيها الفقهاء دخول الشرط على الشرط بلا عطف، نحو: "إن خرجتِ إن لبستِ"، اختلف أقوالهم فيها، فحن قائل: إن المؤخر في اللفظ مقدم في المعنى، وأنه لا يحنث حتى يتقدم اللبس على الخروج، ومن قائل بل المقدَّم لفظًا هو المقدِّم معنًى، وذكر كلٌّ منهم حُجَجًا لقوله.

  1. (١) بقية الآية: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ...﴾ والكلام عليه.
  2. (٢) انظر "الفروق": (١/ ٨١)، وسيعيد المؤلف هذا البحث فيما سيأتي: (٣/ ١٢٣٧).
103

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي