بدائع الفوائد

السادسة: "إن خرجت أو إن لبست" فالشرط أحدهما أيهما كان.

السابعة: "إن لبست لكن إن خرجت"، فالشرط الثاني [إن] وقع لغا الأول لأجل الاستدراك بـ "لكن".

الثامنة: أن يدخل الشرطُ على الشرط، ويكون الثاني معطوفًا بالواو، نحو: "إن لبست وإن خرجت"، فهذا يحنث بأحدهما.

فإن قيل: فكيف لم يحنِّثوه في صورة العطف على الفعل وحده إلا بهما، وحنثتموه ها هنا بأيهما كان؟.

قيل: لأنه هناك جعل الشرط مجموعهما، وهنا جعل كل واحد منهما شرطا برأسه، وجعل لهما جوابًا واحدًا، وفيه رأيان؛ أحدهما: أن الجواب لهما جميعًا وهو الصحيح، والثاني: أن جواب أحدهما، حُذِفَ لدلالة المذكور عليه، وهي أخت مسألة الخبر عن المبتدأ بجزءين.

التاسعة: أن يعطف الشرط الثاني بالفاء، نحو قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾١ [البقرة: ٣٨]. فالجواب المذكور جواب الشرط الثاني، وهو وجوابه جواب الأول، فإذا قال: "إن خرجت فإن كلمت أحدًا فأنت طالق"، لم تَطْلق حتى تخرج وتكلم أحدًا.

العاشرة٢: وهي أن المسألة التي تكلم فيها الفقهاء دخول الشرط على الشرط بلا عطف، نحو: "إن خرجتِ إن لبستِ"، اختلف أقوالهم فيها، فحن قائل: إن المؤخر في اللفظ مقدم في المعنى، وأنه لا يحنث حتى يتقدم اللبس على الخروج، ومن قائل بل المقدَّم لفظًا هو المقدِّم معنًى، وذكر كلٌّ منهم حُجَجًا لقوله.

  1. (١) بقية الآية: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ...﴾ والكلام عليه.
  2. (٢) انظر "الفروق": (١/ ٨١)، وسيعيد المؤلف هذا البحث فيما سيأتي: (٣/ ١٢٣٧).
103

(ق/٢٣ أ) وممن نص على المسألة [لبن] الموفَّق١ الأندلسي في شرحه٢، فقال: إذا دخل الشرط على الشرط، وأُعيد حرف الشرط، توقّف وقوع الجزاء على وجود الشرط الثاني قبل الأول، كقولك: "إن أكلتِ إن شربتِ فأنت طالق"، فلا تطلق حتى يوجد الشرب منها قبل الأكل؛ لأنه معلق٣ على أكلٍّ معلَّقٍ على شربٍ، وهذا الذي ذكره أبو إسحاق في "المهذب"٤، وحكى ابن شاس في "الجواهر"٥. عن أصحاب مالك عكسه، والوجهان لأصحاب الشافعي.

ولابد في المسألة من تفصيل وهو: أَنَّ الشرط الثاني إن كان متأخرًا في الوجود عن الأول؛ كان مقدرًا بالفاء، وتكون الفاء جواب الأول، والجواب المذكور جواب الثاني، (ظ/ ١٧ ب) مثاله: "إن دخلت: المسجد إن صليت فيه فلك أجر"، تقديره: فإن صليت فيه، وحذفت الفاء لدلالة الكلام عليها، وإن كان الثاني متقدمًا في الوجود على الأول؛ فهو في نية التقدم، وما قبله جوابه، والفاء مقدرة فيه، ومثله قوله ﷿: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤]، تقديره: إن أراد الله أن يغويكم٦، فإن

  1. (١) تحرفت في (ق) إلى: "الفرضي".
  2. (٢) أي: شرحه للمفصّل للزمخشري، وتقدم نقل المؤلف عنه ص/ ٩١، وترجمته والتعريف بكتابه.
  3. (٣) (ظ ود) "تعلق".
  4. (٤) (١٠/ ٢١٥ - مع شرحه للعمراني".
  5. (٥) (٢/ ٢٠٧) واسم الكتاب "عِقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة"، ومؤلّفه هو: عبد الله بن نجم بن شاس الجذامي السعدي أبو محمد ت (٦١٦).
    انظر: "وفيات الأعيان": (٣/ ٦١)، و"السير": (٢٢/ ٩٩).
  6. (٦) "تقديره: إن أراد الله أن يغويكم" سقطت من (ظ ود).
104

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي