بدائع الفوائد

[مسائل في المثنى والجمع]١

الواو والألف في "يفعلون ويفعلان" أصل للواو والألف في "الزيدون والزيدان"، فإنما جعلنا ما هو في٢ الأفعال أصلًا لما هو في الأسماء؛ لأنها إذا كانت في الأفعال كانت اسمًا وعلامة جمع، وإذا كانت في الأسماء كانت علامة محضة لا أسماء٣، وما يكون اسمًا وعلامة في حال هو الأصل لما يكون حرفًا في موضع آخر، إذا كان اللفظ واحدًا، نحو كاف الضمير وكاف المخاطبة في ذلك، وهذا أولى بِنَا من أن نجعل الحرف أصلًا والاسم فرعًا له، يدلُّك على هذا: أَنهم لم يجمعوا بالواو والنون من الأسماء إلا ما كان فيه معنى الفعل كـ "المسلمون" و"الصالحون"، دون "رجلون" و"خيلون".

فإن قيل: فالأعلام ليس فيها معنى الفعل، وقد جمعوها كذلك؟.

قيل: الأسماء الأعلام لا تجمع هذا الجمع إلا وفيها الألف واللام، فلا يقال: جاءني زيدون و٤ عمرون، فدلَّ على أنهم أرادوا معنى الفعل، أي: الملقبون بهذا الاسم، والمعرفون بهذه العلامة، فعاد الأمر إلى ما ذكرنا.

وأما التثنية؛ فمن حيث قالوا في الفعل: "فَعَلا" و"صَنَعا" لمن

  1. (١) انظر "نتائج الفكر": (ص/١٠٧ - ١١١).
  2. (٢) (ظ ود): "من".
  3. (٣) "النتائج": "كانت حرفًا علامة جمع".
  4. (٤) (ق): "ولا".
143

يعقل وغيره، ولم يقولوا "صنعوا" إلا لمن يعقل، لم يجعلوا الواو علامةً للجمع في الأسماء إلا فيما يعقل؛ إذ كان فيه معنى الفعل، ومن حيث اتفق معنى التثنية ولم يختلف، اتفقَ لفظُها كذلك في جميع أحوالها ولم يختلف، واستوى فيها العاقل وغيره.

ومن حيث اختلفت١ معاني الجموع بالكثرة والقلة اختلفت ألفاظها، ولما كان الإخبار عن جمع مالًا يعقل يجري مجرى [الجُمَّة]٢ والأمة والثُّلة، لا يقصد به في الغالب إلا الأعيان المجتمعة على التخصيص، لا كل منهما على التعيين، كان الإخبار عنها بالفعل كالإخبار عن الأسماء المؤنثة؛ إذ الجُمَّة والأمة وما هو في ذلك المعنى أسماء مؤنثة. ولذلك قالوا: "الجِمال ذَهَبت" و"الثياب بِيْعَت"؛ إذ لا يتعين في قصد الضمير كلّ واحد منها٣ في غالب الكلام والتفاهم بين الأنام.

ولما كان الإخبار عن جمع ما يعقل٤ بخلاف ذلك، وكان كلُّ واحد من الجمع يتعين غالبًا في القصد إليه والإشارة، وكان اجتماعهم في الغالب عن مَلإٍ منهم٥ وتدبير وأغراض (ظ/٢٣ ب) عقلية، جُعِلَت لهم علامة تختص بهم تنبئ عن الجمع المعنوي، كما هي في " (ق/٣٢ أ) ذاتها جمع لفظي، وهي "الواو"؛ لأنها ضامَّة بين الشفتين

  1. (١) في الأصول: "اختلف" والمثبت من "النتائج"، والموضع الآخر كذلك في (ظ ود).
  2. (٢) في الأصول ومخطوطات النتائج: "الجملة" والصواب ما هو مثبت، نبّه عليه د/ البنا محقق "النتائج". والجُمَّة هي: الجماعة. وهذا التصويب يجري على الموضع الذي بعد هذا أيضًا.
  3. (٣) (ظ ود): "منهما".
  4. (٤) (ق): "ما لا يعقل"، وهو خطأ.
  5. (٥) (ظ ود): "ملازمتهم"!.
144

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي