بين أنَّ موضعَ اللفظ لواحدٍ منهم منكر شائع في الجنس، ولمسمَّى الجنس المطلق، فهنا ثلاثة أمور تَتبعها ثلاثةُ أوضاع:
أحدها: واحد١ معرف معين من الجنس له العلم الشخصي كـ "زيد".
والثاني: واحد منهم شائع في الجنس، غير معرف فله الاسم النكرة كـ "أسد" من الأسد.
الثالث: الجنس المتصوَّر في الذِّهن، المنطبق على كلِّ فردٍ من أفراده، وله عَلَم الجنس كـ"أُسامة"، فنظير هذا "أمس" في الزمان، ولهذا وُصِف بالمعرفة، فاعْلَق بهذه الفائدة التي لا تجدها في شيءٍ من كتب القوم، والحمد لله الواهب٢ المانّ بفضله.
فائدة٣
المشهور٤ عند النحاة أن حذف لام "يد" و"دم" و"غد"، وبابه حذف اعتباطي لا سبب له؛ لأنهم لم يروه جاريًا على قياس الحذف، وقد يظهر فيه معنى لطيف وهو: أن الألفاظ جُعِلت قوالب للمعاني و[مكاسي]٥ لها، تزيد بزيادتها، وتنقص بنقصانها، وهذه الألفاظ٦ أصلها المصادر الدالة على الأحداث، فأصل "غد" مصدر غَدَا
(١) ليست في (ظ ود).
(٢) (ظ): "الوهاب"، و(د): "الوهاب المنان".
(٣) بنحوه في "النتائج": (ص/ ١١٥).
(٤) ليست في (د).
(٥) (ق): "مكاسل" ولعل الصواب ما أثبت، وانظر ما سيأتي ص/ ١٨٩ السطر الثاني.
(٦) من قوله: "جُعِلت قوالب ... " إلى هنا ساقط من (ظ ود).
يغدو غَدْوًا، بوزن رَمَى، وأصل "م" دَمِيَ، بوزن فَرِحَ مصدر دَمِيَ يَدْمَى كبَقِيَ يَبْقَى. وأصل "يد" كذلك "يَدِي" من يَدَيْتُ إليه يَدْيًا ثمَّ حذفوا، فقالوا: يدًا، وكذلك "سم" أصله: "سمو" من: سما يَسْمو سموًّا، كعلم يعلم علمًا، فلما زُحْزِحت عن أصل موضوعاتها وبقي فيها من المعنى الأوّل ما يُعلم أنها مشتقة منه؛ حُذِفت منها لاماتها بإزاء ما نقص من معانيها، ليكون النقص في اللفظ موازيًا للنقص في المعنى، فلا يستوفي حروف الكلمة بأسرها إلا عند حصول المعنى بأَسْرِه.
فائدة١
دخول الزوائد على الحروف الأصلية مُنْبِئة [عن] معانٍ زائدة٢ على معنى الكلمة التي وضعت الحروف الأصلية عبارة عنه، فإن كان المعنى الزائد آخرًا كانت الزيادة آخرًا، كنحو "التاء" في "فعلت"؛ لأنها تُنبئ عما رُتْبته بعد الفعل، وإن كان المعنى الزائد أولًا، كانت الزيادة الدالة عليه سابقة على حروف الكلمة، كالزوائد الأربع، فإنها تُنبئ أن الفعل لم يحصل بَعْدُ لفاعله، وأن بينه وبين تحصيله جزءًا من الزمان، وكان الحرف الزائد السابق لِلَّفظ مشيرًا٣ في اللسان إلى [ذلك] الجزء من الزمان، مُرتَّبًا في البيان على حسب ترتب المعنى في الجَنَان، وكذلك حكم جميع ما يَرِد عليك في كلامهم.
فإن قيل: فهلَّا كانت الياء مكان "التاء" و"الهمزة".