مذكور يعود عليه، وليس كذلك فعل المتكلم والمخاطب والمخبرين عن أنفسهم، فإنه لا يخلو أبدًا عن ضمير؛ ولا يجيء بعده اسم ظاهر يكون فاعلًا به١ ولا مضمرًا أيضًا، إلا أن يكون توكيدًا للمضمر المنطوي عليه الفعل.
ومن هاهنا (ظ/٢٥ أ) ضارعت الأسماء حتى أُعْرِبت؛ وَجَرت مجراها فى دخول٢ لام التوكيد وغير ذلك؛ لأنها ضُمِّنت معنى الأسماء بالحروف التى في أوائلها، فهي من حيث دلَّت على الحدث والزمان فعلٌ محض، ومن حيثُ دلَّت بأوائلها على المتكلم والمخاطب وغير ذلك متضمِّنة معنى الاسم، فاستحقت الإعراب الذي هو من خواصِّ الاسم، كما استحق الاسم المتضمِّن معنى الحرفِ البناءَ.
فائدة٣
فعل الحال لا يكون مستقبلًا وإن حَسُن فيه "غَدٌ" كما لا يكون المستقبل حالًا أبدًا ولا الحال ماضيًا، وأما "جاءني زيد يسافر غدًا"، فعلى تقدير الحكاية له إذا وقع، وهي حال مقدرة. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا﴾[الأنعام: ٣٠]، والوقوف مستقبل لا محالة، ولكن جاء بلفظ الماضي حكاية لحال يوم الحساب فيه؛ لأنه٤ يترتب على وقوف قد ثبت، وكذلك٥: ﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾[القصص: ٦٣]﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ﴾[غافر: ٤٩] وهو كثير، الوقت مستقبل والفعل
(١) (ظ ود): "علامة".
(٢) سقطت من (ق).
(٣) "نتائج الفِكْر": (ص / ١٢٠).
(٤) (ظ ود): "لا".
(٥) (ق): "ولذلك قال تعالى".
بلفظ الماضي، ونحوه: ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ﴾[القصص: ١٥] وهذا١ حكاية للحال: فكذلك: "يقوم زيد غدًا"، هو على التقدير والتصوير لهيئته إذا ووقع، وهذا لأنَّ الأصل أن لا يُحكم للفظين متغايرَيْن بمعنى واحد إلا بدليل، ولا للفظ واحد بمعنيين إلا بدليل.
فائدة٢
حروف المضارعة -وإن كانت زوائد- فقد صارت كأنها من أنفس الكلم، وليست كذلك "السين" و"سوف"، وإن كانوا قد شبهوهما بحروف المضارعة والحروف (ق/ ٣٤ ب) الملحقة بالأصول، ولذلك تقول: "غدا يقوم زيد"، فتقدم الظرف على الفعل، كما تفعل ذلك في الماضي الذي لا زيادة فيه، نحو: "أمس قام زيد"، ولا يستقيم هذا في المقرون بـ "السين"، و"سوف"، لا تقول: "غدًا سيقوم٣ زيد"؛ لوجوه:
منها: أن "السين": تُنْبِئ عن معنى الاستئناف والاستقبال للفعل، وإنما يكون مستقبلًا بالإضافة إلى ما قبله، فإن كان٤ قبله ظرف أخرجته "السين" عن الوقوع في الظرف، فبقي الظرف لا عامل فيه، فبطل الكلام. فإذا قلتَ: "سيقوم غدًا"، دلَّت السينُ على أن الفعل مستقبل بالإضافة إلى ما قبله، وليس قبله إلا حالة المتكلم، ودلّ لفظ "غدًا" على استقبال اليوم فتطابقا، وصارًا ظرفًا له.