"لن١ يكون"، لما (ظ/٢٧ أ) ظُنَّ أن يكون؛ لأن "لن" فيها معنى "أن"٢، وإذا كان الأمن عندهم على الشك لا على الظن، كأنه يقول: أيكون أم لا؟ قلت في النفي: [لا]٣ يكون، وهذا كله مقوٍّ لتركيبها من "لا" و"أن"، وتبييَّن لك وجه اختصاصها في القرآن بالمواضعِ إلى وقعت فيها دون "لا".
فائدة٤
قولهم: "إذن أُكرمك"، قال السهيلي: هي عندي "إذا" الظرفية الشرطية، خُلِع منها معنى الاسمية كما فعلوا ذلك بـ "إذْ"، وبـ "كاف" الخطاب وبالضمائر المنفصلة، وكذلك فعلوا بـ "إذا" إلا أنهم زادوا فيها التنوين، فذهبت الألف، والقياس إذا وقفتَ عليها أن ترجع الألف لزوال العلَّة، وإنما نوَّنوها لما فصلوها عن الإضافة؛ إذ التنوين علامةُ الانفصال، كما فعلوا بـ "إذ" حين٥ فصلوها عن الإضافة إلى الجملة فقالوا: يومئذٍ٦، فصار التنوين مُعَاقبًا للجملة. إلا أن "إذ" في ذلك الموضع لم تخرج عن الاسمية [بدليل إضافة "يوم" و"حين" إليها، وإنما أخرجوها عن الاسميَّة]٧ في نحو قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ٣٩﴾[الزخرف: ٣٩] جعلها سيبويه هاهنا حرفًا بمنزلة "أن".
(١) في الأصول: "أن لن" والمثبت من "النتائج".
(٢) سقطت من (ق).
(٣) في الأصول: "لن"، والتصويب من "النتائج".
(٤) "نتائج الفِكْر": (ص/١٣٤).
(٥) "فعلوا بـ "إذ" حين" بياض في (ظ) وساقطة من (د).
(٦) كان "فقالوا: يومئذٍ" في (ظ ود): "فيه".
(٧) ما بين المعكوفين مستدرك من "النتائج" ساقط من الأصول.
فإن قيل: ليس شيءٌ عن هذه الأشياء التي صُيِّرت حروفًا بعد أن كانت أسماء إلَّا وقد بقي فيها معنىً عن (ق/٣٧ ب) معانيها، كما بقي في "كاف" الخطاب معنى الخطاب، وفي "على" معني الاستعلاء فما بقي في "إذ" و"إذن" من معانيهما١ في حال الاسمية؟.
فالجواب: أنك إذا قلتَ: "سأفعل كدا إذا خرج زيد"، ففعلك مرتبط بالخروج مشروط به، وكذلك إذا قال لك القائل: "قد أكرمتُك" فقلت: "إذن أُحْسِن إليك"، ربطتَ إحسانَكَ بإكرامه وجعلتَه جزاءً له؛ فقد بقي فيها طرفٌ عن معنى الجزاء و٢ هي حرف، كما كان فيها معنى الجزاء وهي٣ اسم.
وأما "إذ" من قوله تعالى: ﴿إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ ففيها معنى الاقتران بين الفعلين، كما كان فيها ذلك في حال الظرفية؛ تقول: "لأضربن زيدًا إذ شتمني"، فهي -وإن لم تكن ظرفًا- ففيها معنى الظرف، كأنك تُنَبِّهُهُ على أنك تجازيه على ما كان منه وقت الشتم، فإن لم يكن الضرب واقعًا في حاك الشتم، فله ردّ إليه وتنبيه عليه، فقد لاحَ لكَ قربُ ما بينها وبين "أنْ" التي هي للمفعول من أجله، ولذلك شبهها سيبويه بها في سَوَادِ كتابه٤.
وعجبًا للفارسي حيث٥ كاب ذلك عنه وجعلها ظرفًا! ثم تحيَّل
(١) العبارة في الأصول: "في إذا إذًا من معانيها" والمثبت من "النتائج".
(٢) (ق): "أو".
(٣) (ظ ود): "وهو".
(٤) ذكر محقق "النتائج" إنه لم يعثر على هذا القول في "كتاب سيبويه". وقد نسبه السهيليُّ لسيبويه -أيضًا- في كتابه "الروض الأُنف": (١/ ٢٨٦).