بدائع الفوائد

هذا المانع في الجمع قالوا: "شعراء".

فأما التثنية١ فإنهم ألزموها حالًا واحدًا، فالتزموا فيها لفظ المفرد، ثم زادوا عليه علامة التثنية، وقد قدَّمنا أن ألف التثنية في الأسماء أصلها ألف الاثنين في "فعلا"، وذكرنا الدليل على ذلك، فجاءت الألف في التثنية في الأسماء كما كانت في "فعلا" علامة الاثنين، وكذلك الواو في جمع المذكر السالم علامة الجمع نظير "واو" فعلوا، وتقدم أنك لا تجد "الواو" علامةً للرفع في جميع الأسماء إلا في الأسماء المشتقة من الأفعال، أو ما هو في حكمها. ولما كانت الألف علامة الاثنين في ضمير مَنْ يعقل وغيره كانت علامة التثنية في العاقل وغيره، وكانت الألف أولى بضمير الاثنين لقرب التثنية من الواحد، وأرادوا أن لا يغيروا الفعل عن البناء على الفتح في الاثنين، كما كان ذلك في الواحد؛ للقرب المذكور.

ولما كانت "الواو" ضمير العاقلين خاصة في "فعلوا" خصوها بجمع العقلاء في نحو: "هم مسلمون" و"قائمون"٢، ولما كان في الواو من الضم والجمع ما ليس في غيرها؛ خصُّوها بالدَّلالة على الجمع دون الألف.

وسرُّ المسألة؛ أَنك إذا جمعت وكان القصد إلى تعيين آحاد المجموع، وأنت معتمد الإخبار عن كل واحد منهم، سلم لفظ باء الواحد في الجمع كما سلم معناه في القصد إليه، فقلت: "فعلوا" و"هم فاعلون"، وأكثر ما يكون هذا فيمن يعقل؛ لأن جميع ما لا

  1. (١) انظر: "نتائج الفِكْر": (ص/ ١٥٢ - فما بعدها) بتصرف، وما تقدم (ص/ ١٤٥).
  2. (٢) (ق) "ونائمون".
193

يعقل من الأجناس يجري مجرى الأسماء المؤنثة المفردة، كالثُّلَّة والأُمَّة و[الجُمَّة]١، فلذلك تقول: "الثياب بيعت"، ولا تقول: "بيعوا". و"الجمال ذهبت"، ولا تقول: "ذهبوا"٢؛ لأنك تشير إلى الجملة من غير تعيين آحادها. هذا هو الغالب فيما لا يعقل إلا ما أُجْري منه٣ مجرى العاقل.

وجاءت جموع التكسير مُغيَّرًا٤ فيها بناء الواحد، جارية (ق/ ٤٣ أ) في الإعراب مجراه حيث ضعفَ الاعتماد على كل واحد بعينه، وصار الخبر كأنه عن الجنس الكثير الجاري في لفظه مَجْرى الواحد؛ ولذلك جمعوا ما قلَّ عدده من المؤنَّث جمع السلامة، وإن كان مما لا٥ يعقل نحو: "الثمرات والسمرات"؛ إلا أنهم لم يجمعوا المذكر منه -وإن قل عدده- إلا جمع تكسير؛ لأنهم في المؤنث لم يزيدوا غير "ألف" فرقًا بينه وبين الواحد، وأما "التاء" فقد كانت موجودة٦ في الواحدة وفي وصفها، وإن كثر جَمَعُوه جمع تكسير كالمذكر فإذا كانوا في الجمع القليل يسلمون لفظ الواحد من أجل الاعتماد في إسناد الخبر على أفراده، فما ظنك به في الاثنين إذا ساغ لهم ذلك في الجمع الذي هو علي حدها، لقربه منها، فلهذا لا تجد التثنية في

  1. (١) في الأصول: "الجملة" والتصويب من "النتائج"، وقد تقدم نحو هذا التحريف وتصويبه (ص/ ١٤٤). والجمة: الجماعة.
  2. (٢) العبارة في (ظ ود): "الثياب بيعت وذهبت" ولا تقول: "بيعوا وذهبوا" ".
  3. (٣) من (ق).
  4. (٤) (ظ ود): "معتبرًا".
  5. (٥) (ظ ود): "مالا".
  6. (٦) ليست فى (ق).
194

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي