بدائع الفوائد

العاقل وغيره إلا على حدٍّ واحد، وكذلك ضمير الاثنين في الفعل.

وإذا عُلِم هذا؛ فحق العلامة في تثنية الأسماء أن تكون على حدها في علامة الإضمار، وأن تكون ألفًا في كلِّ الأحوال.

وكذلك فعلت طوائفُ من العرب، وهم: خَثْعم وطي وبنو الحارث بن كعب، وعليه جاء في قول مُحَققي النحاة: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣]، وأما أكثر العرب فإنهم كرهوا أن يجعلوه كالاسم المبني والمقصور من حيث كان الإعراب قد ثبت في الواحد، والتثنية طارئة على الإفراد، وكرهوا زوال الألف؛ لاستحقاق التثنية لها، فتمسَّكوا بالأمرين، فجعلوا "الياء" علامة الجر وشركوا النصب معه لما علمت من تعليل النحاة، فكان الرفع أجدر بالألف، لا سيما وهي في (ظ/ ٣١ ب) الأصل علامة إضمار الفاعل، وهي في تثنية الأسماء علامة رفع الفاعل أو ما ضارعه وقام مقامه.

وأما "الواو" فقد فهمت اختصاصها بالجمع واستحقاق الرفع لها مما١ قررناه في "الألف"؛ ولكنهم حولوها إلى "الياء" في الجر؛ لما ذكرنا في ألف التثنية. ومتى انقلبت الواو ياء، أو [الياء واوًا]، فكأنها هي٢؛ إذ لم يفارقها المد واللين، فكأنهما حرف واحد، والانقلاب فيهما تغير٣ حال لا تبديل، ولهذا تجدهم يعبرون عن هذا المعنى بالقلب لا بالإبدال، ويقولون في "تاء" تُراث وتُخمة وتُجاه: إنها بدل من "الواو".

  1. (١) (ظ ود): "ما".
  2. (٢) العبارة في (ظ ود): "ومتى انقلبت الواو ياء فكأنها إذ ... "، وتكررت في (ق): "أو الواو ياء" والصواب ما أثبت.
  3. (٣) (ظ): "تعتبر"، و"النتائج": "تغيير".
195

فإن قيل: فإذا كان بعض العرب قد جعل التثنية بالألف في كل حال، فهلَّا جعلوا الجمع بالواو فى جميع أحواله؟.

قِل: إِن الألف منفردة فى كثير من أحكامها عن الواو والياء، والياءُ١ والواو أختان، فكأنهم لما قلبوها ياءً في النصب لم يبعدوا عن الواو، بخلاف الألف فإنهم إذا قلبوها ياءً بَعُدوا عنها.

فإن قيل: فما بال "سنين" و"مئين" وبابها جُمع على حدِّ التثنية، وليس من صفات العاقلين ولا أسمائهم؟.

قيل: إِن هذا (ق/: ٤٣ ب) الجمع لا يوجد إلا فيما كَمُلتْ فيه أربعة شروط.

أحدها: أن يكون: معتل اللام.

الثاني: أن لا يكون المحذوف منه غير حرف مد ولين.

الثالث: أن يكون مؤنثًا.

الرابع: أن لا يكون له مذكر.

فخرج من هذا الضابط: "شَفَة" لأن محذوفها "هاء"، وكذا "شاة وعضة"، وخرج منه: "أَمة"؛ لأن لها مذكرًا٢ -وإن لم يكن على لفظها- فقالوا: في جمعها: "إِمْوَان" ولم يجمعوه جمع سِنِين؛ كيلا يظن أنه جمع المذكر إذ كان له مذكر، فجمعوا هذا الباب جمع سلامة من أجل أنه مؤنث، والمؤنث يجمع جمع سلامة وإن لم يكن على هذا اللفظ، فلما حصل فيه جمع السلامة بالقياس الصحيح

  1. (١) ليست في (ق).
  2. (٢) في جميع الأصول: "مذكر".
196

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي