بدائع الفوائد

ومن هنا كان إذا تأخر الفعلُ عن الفاعل وجبَ ثبوت "التاء" طال الكلام أم قَصُر؛ لأن الفعل إذا تأخر كان فاعله مضمرًا متصلًا به اتصال الجزءِ بالكلِّ، فلم يكن بُدٌّ من ثبوت التاء لِفَرْط الاتصال، وإذا تقدَّم الفعلُ متصلًا بفاعله الظاهر، فليس مؤخر الاتصال كـ "هو" مع المضمر؛ لأن الفاعل الظاهر كلمة، والفعل كلمة أخرى، والفاعل المضمر والفعل كلمة واحدة؛ فكان١ حذف "التاء" في "قامت٢ هند" و"طابت الثمرة" أقرب إلى الجواز منه في قولك: "الثمرة٣ طابت".

فإن حَجَز بين الفعل وفاعله حاجز، كان حذف "التاء" حسنًا، وكلما كثرت الحواجز كان٤ حذفها أحسن.

فإن كان الفاعل جمعًا مكسَّرًا دخلت التاء لتأنيث الجماعة٥، وحُذِفت لتذكير اللفظ؛ لأنه بمنزلة الواحد في أن إعرابه كإعرابه، ومجراه في٦ كثير من الكلام مجرى اسم الجنس.

فإن كان الجمع مسلمًا فلابد من التذكير لسلامة لفظ الواحد، فلا تقول: قالت الكافرون، كما لا تقول: قالت الكافر٧؛ لأن اللفظ بحاله لم يتغير بطروء الجمع عليه.

  1. (١) من قوله: "والفاعل المضمر ... " إلى هنا ساقط من (ظ ود).
  2. (٢) تحرفت في (ظ) إلى: "تأنيث"، وفي (د): "كان حذف التاء في تأنيث".
  3. (٣) سقطت من (ق).
  4. (٤) (ق): "ولما كثرت الحواجز فإن ... ".
  5. (٥) سقطت من (ظ ود).
  6. (٦) (ق): "في مجرى كثير".
  7. (٧) "كما لا تقول: قالت الكافر" ساقط من (د).
219

فإن قيل: فلم [لا]١ تقول: "الأعراب قال"، كما تقوله مقدَّمًا؟.

قيل: ثبوت "التاء" إنَّما كان مراعاة لمعنى الجماعة؛ فإذا أردت: ذلك المعنى أَثْبَت "التاء"، وإن تأخر الفعل لم يجز حذفه لاتصال الضمير، وإن لم تُرِدْ معنى الجماعة حَذفتَ "التاء" إذا تقدم الفعل، واحتيج٢ إليها إذا تأخر؛ لأن ضمير الفاعلين لجماعة في المعنى وليسوا جمعًا؛ لأن الجمع مصدر جمعتُ أَجْمع، فمن قال: إن التذكير في: "ذهبَ الرجال" و"قامَ الهنداتُ" مراعاة لمعنى الجمع فقد أخطأ.

وأما حذف التاء٣ من: ﴿وَقَالَ نِسْوَهٌ﴾؛ فلأنه اسم جمع كرَهْط وقَوْم، ولولا أن فيه تاء (ظ/٣٦ أ) التأنيث لقَبُحَت٤ التاء في فعله. ولكنه قد يجوز أن تقول: "قالت نِسوة" كما تقول: قالت فِتْيَة وصِبْيَة٥.

فإن قلت: "النسوة" باللام كان دخول "التاء" في الفعل أحسن، كما كان ذلك في: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ﴾؛ لأن اللام للعهد، فكأنَّ الاسم قد تقدم ذكره، فأشبهت حال الفعل حاله إذا كان فيه ضمير يعود إلى مذكور، من أجل الألف واللام، فإنَّها ترد (ق/ ٤٩ ب) على٦ معهود.

فإن قلت: فإذا استوى ذكر "التاء" وتركها في الفعل المتقدم، وفاعله مؤنث غير حقيقي، فما الحكمة في اختصاصها في قصة

  1. (١) مستدرك من "النتائج".
  2. (٢) في الأصول و"النتائج": "ولم يحتج" واستفدنا التصحيح من محقق النتائج.
  3. (٣) من قوله: "إذا تقدم الفعل .. " إلى هنا ساقط من (ق).
  4. (٤) قي الأصول و"النتائج" و"لفتحت" والتصحيح من محقق النتائج.
  5. (٥) تحرفت في (ظ ود) إلى: "قبيلة ونسوة".
  6. (٦) (ظ ود): "إلى".
220

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي