بدائع الفوائد

قلتُ: الأصل أن يُذْكر الضمير فيهما١ جميعًا، فلما أرادوا حذفه هن أحدهما تخفيفًا، كان حذفه مع المفعول -الذي هو كالفَضْلَة في الكلام- أولى من حذفه مع الفاعل الذي لابدَّ منه ولا غِنَى عنه، وليتصل بما يعود إليه ويقرب منه، نعم قد يُضاف إليه "بعض" وهو مفعول، إذا كان (ق/ ٥٠ ب) البعض الآخر مجرورًا٢، كقولك: خلطت القومَ بعضهم ببعض؛ لأن رتبة المفعول هاهنا التقديم على المجرور، كما كانت رتبة الفاعل التقديم على المفعول، فحق٣ الضمير العائد على الكل أن يتصل بما هو أهم بالتقديم.

فائدة٤

إذا قلت: "إنما يأكلُ زيدٌ الخبزَ"، حَقَّقت ما يتصل ومَحَّقْت ما ينفصل، هذه عبارة بعض النحاة، وهي عبارة أهل سمرقند يقولون في "إنما": وُضِعت لتحقيق المتصل وتمحيق٥ المنفصل، وتلخيص هذا الكلام: أنها نفي وإثبات، فأثبتَّ لزيدٍ أكْلَ الخبز المتصل به في الذكر ونفيت ما عداه، فمعناه: ما يأكل زيدٌ إلا الخبز، فإن قدَّمت المفعول فقلت: "إنما يأكل الخبزَ زيدٌ" انعكس المعنى والقصد.

فائدة بديعة

الوصلات في كلامهم التي وضعوها للتوصل بها إلى غيرها خمسة أقسام:

  1. (١) (ظ ود): "منهما".
  2. (٢) من قوله: "وليتصل بما يعود ... " إلى هنا ساقط من (ظ ود).
  3. (٣) تحرفت في (ق) إلى "نحو".
  4. (٤) "نتائج الفكر": (ص/ ١٧٥).
  5. (٥) (ظ ود): "وتحقيق" وهو خطأ.
225

أحدها: حروف الجرِّ التي وضعوها ليتوصلوا بالأفعال إلى المجرور بها، ولولاها (ظ/ ٣٧ أ)، لما نفذ الفعل إليها ولا باشرها.

الثاني: حرف "ها" التي للتنبيه، وضِعَت ليتوصل بها إلى نداء ذي الألف واللام.

الثالث: "ذو" وضعوه وصلة إلى وصلة النكرات بأسماء الأجناس غير المشتقة، كـ "رجل ذي مال".

الرابع: "الذي" وضعوه وَصْلة إلى وصف المعارف بالجمل ولولاها لما جرت صفاتها عليها.

الخامس: "الضمير" الذي جُعِل وَصْلة إلى ارتباط الجمل بالمفردات خبرًا وصفة وصلة وحالًا، فأتوا بالضمير١ وصلة إلى جريان الجمل على هذه المفردات أجوالًا وأخبارًا، وصفاتٍ وصِلات. ولم يصفوا المعرفة بالجملة مع وجود هذه الوصلة المصححة، كما وصفوا بها النكرة لوجهين٢.

أحدهما: أنَّ النكرة مفتقِرَة إلى الوصف والتبيين، فعُلِم أن الجملة بعدها تبيينٌ لها وتكملة: لفائدتها.

الوجه الثاني: أَنَّ الجملة تتنزل منزلة النكرة؛ لأنها خبر، ولا يخبر المخاطب إلا بما يجهله لا بما يعرفه، فصلح أن يوصف بها النكرة، بخلاف المعرفة، فإنك لو قلتَ: "جاءني زيد قائم أبوه"٣، على جهة الوصف، لَمَا ارتبط الكلام بعضه ببعض؛ لاستقلال كل

  1. (١) (ق): "الضمة"!.
  2. (٢) "نتائج الفكر": (ص/ ١٧٧).
  3. (٣) "النتائج": "أبو قائم". وبعده فى (ظ): "على وجه ... ".
226

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي