بدائع الفوائد

مضارعة الجمع للواحد وشَبَهه به، وتكلُّف الجواب عن تلك الإشكالات، والله أعلم.

فائدة بديعة١

قول النحاة: "إن "ما" الموصولة بمعنى "الذي""، إن أرادوا بها أنها بمعناها من كل وجهٍ فليس بحق، وإن أرادوا أنها بمعناها من بعض الوجوه فحق، والفرقُ بينهما: أن "ما" اسم مبهم في غاية الإبهام، حتى إنها تقع على كلِّ شيء، وتقع على ما ليس بشيء، ألا تراك تقول: "إن الله يعلم ما كان وما لم يكن"، ولفَرْط إبهامها لم يجز الإخبار عنها حتى تُوْصَل بما يوضحها، وكل ما وُصِلَتْ يه يجوز أن يكون صلةٌ لـ "الذي"، فهو يوافق "الذي" في هذا الحكم، وتخالفها [في] أنها لا تكون٢ نعتًا لما قبلها ولا منعوتة؛ لأن صلتها تغنيها عن٣ النعت، -وأيضًا- فلو نُعِتت بنعتٍ زائد على الصلة لارتفع إبهامُها، وفي ارتفاع الإبهام منها جملة بطلانُ حقيقتها، وإخراجها عن أصل موضوعها.

وتفارق "الذي" -أيضًا- في امتناعها من التثنية والجمع، وذلك -أيضًا- لفرط إبهامها، فإذا ثبت الفرق بينهما؛ فاعلم أنه لا يجوز أن توجد إلا موصولة؛ لإبهامها، أو موصوفة، ولا يجوز أن توجد إلا واقعة على جنس تتنوع منه أنواع؛ لأنها لا تخلو من الإبهام أبدًا، ولذلك كان في لفظها ألف آخرة، لِمَا في الألف من المدِّ والاتساع

  1. (١) "نتائج الفكر": (ص/١٨٠).
  2. (٢) (ظ ود): "في إبهامها لا تكون"! والمثبت من (ق) و"النتائج" وما بين المعكوفين من الأخير.
  3. (٣) (ظ ود): "بعينها غير".
230

في هواء١ الفم، مشاكلة لاتساع معناها في الأجناس. فإذا أوقعوها على نوعٍ بعينه، وخصوا به من يعقل وقصروها عليه، أبدلوا الألف نونًا ساكنة، فذهب امتداد الصوت، فصار قصرًا للَّفظِ موازنًا لقصر٢ المعنى.

وإذا وكان أمرها كذلك [ووقعت على جنْسٍ من الأجناس]٣، وجب أن يكون ضميرُها العائد عليها من الصلةَ التي لابد للصلة (ظ/ ٣٨ أ) منه، ولولا هو لم ترتبط بموصول حتى تكون صلة له، فيجب أن يكون ذلك الضمير بمنزلة ما يعود عليه في الإعراب والمعنى. فإذا وقعَتْ على ما هو فاعل في المعنى، كان ضميرها فاعلًا في المعنى واللفظ، (ق/ ٥٢ أ)، نحو: "كرهت ما أصابك". فـ "ما" مفعولة لكرهت في اللفظ، وهي فاعلة لـ "أصاب" في المعنى، فالضمير الذي في "أصاب" فاعل في اللفظ والمعنى.

وإذا وقعت على مفعول كان ضميرها مفعولًا لفظًا ومعنى، نحو: "سرني ما أكلته، وأعجبني ما لبسته". فهي في المعنى مفعولة؛ لأنها عبارة عن الملبوس، فضميرها مفعول في اللفظ والمعنى، وكذلك إذا وقعت على المصدر٤؛ كان ضميرها مفعولًا مطلقًا؛ لأن المصدر كذلك، وإن وقعت على الظرف؛ كان ضميرُها٥ مجرورًا بـ "في"؛ لأن الظرف كذلك في المعنى، إلا أنها لا تقع [من]٦ المصادر إلا

  1. (١) (ظ): "هذا"!.
  2. (٢) (ظ ود): "قصير اللفظ موازنًا لقصير".
  3. (٣) ما بين المعكوفين من "النتائج": (ص/ ١٨١).
  4. (٤) (ظ ود): "اللفظ".
  5. (٥) من قوله: "مفعولًا ... " إلى هنا ساقط من (ظ ود).
  6. (٦) (ظ ود): "على" و(ق): "إلا على" والمثبت من "النتائج".
231

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي