بدائع الفوائد

الوصف وأنه هو السبب الداعي إلى الأمر بالنكاح وقصده وهو الطيب، فتنكح المرأة الموصوفة به، أتى بـ "ما" دون "من "، وهذا باب لا ينخرم، وهو من ألطف مسالك العربية.

وإذ قد أفضى الكلام بنا إلى هنا فلنذكر فائدة ثانية زائدة١ على ذلك وهي: تكرير الأفعال فى هذه السورة.

ثم فائدة ثالثة وهي: (ظ/٣٩ أ) كونه كرر الفعل في حق نفسه بلفظ المستقبل في الموضعين وأتى في حقهم بالماضي.

ثم فائدة رابعة وهي: أنه جاء في نفي عبادة٢ معبودهم عنه بلفظ الفعل٣ المستقبل، ونجاء في نفي عبادتهم معبوده باسم الفاعل.

ثم فائدة خامسة وهي: كون أداة النفي هنا "لا" دون "لن".

ثم فائدة سادسة وهي: أن طريقة القرآن في مثل هذا: أن يقرن النفي بالإثبات، فينفي عبادة ما سوى الله ويثبت عبادته، وهذا هو حقيقة التوحيد، والنفي المحض ليس بتوحيد، وكذلك الإثبات بدون النفي، فلا يكون التوحيد إلا متضمنًا للخفي والإثبات، وهذا حقيقة "لا إله إلا الله"، فلِمَ جاءت هذه السورة بالنفي المحض وما سرُّ ذلك؟ ..

وفائدة سابعة وهي: ما حِكْمة تقديم نفي٤ عبادته عن معبودهم ثم نفي عبادتهم عن معبوده؟.

  1. (١) من (ق).
  2. (٢) (ق): "عبادة نفي" وكذا في السطر الآتي.
  3. (٣) سقطت من (ق).
  4. (٤) (ق): "أما حكم نفي".
236

وفائدة ثامنة وهي: أن طريقة القرآن إذا خاطب الكفار أن يخاطهم بالذين كفروا، والذين هادوا، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ [التحريم: ٧] ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ﴾ [الجمعة: ٦] ولم يجئ: ﴿يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ١﴾ إلا في هذا الموضع، فما وجه هذا الاختصاص؟.

وفائدة تاسعة وهي: هل في (ق/٥٣ ب) قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ٦﴾ [الكافرون: ٦] معنى زائد على النفي المتقدم؟ فإنه يدلّ على اختصاص كلٍّ بدينه ومعبوده، وقد فُهِم هذا من النفي فما أفاد التقسيم المذكور؟.

وفائدة عاشرة وهي: تقديم ذكرهم ومعبودهم في هذا التقسيم١ والاختصاص. وتقديم ذكر شأنه وفعله في أول السورة.

وفائدة حادية عشرة وهي: أَنَّ هذه السورة قد اشتملت على جنسين من الإخبار:

أحدهما: براءته من معبودهم وبراءتهم من معبوده، وهذا لازم أبدًا.

الثاني: إخباره بأن له دينه ولهم دينهم، فهل هذا مُتَارَكَة وسكوت عنهم، فيدخله النسخ بالسيف أو التخصيص ببعض الكفار؟ أم الآية باقة على عمومها وحكمها غير منسوخة ولا مخصوصة؟.

فهذه عشر مسائل فى هذه السورة قد ذكرنا منها مسألة واحدة، وهى وقوع "ما" فيها بدلًا عن "من "٢ فنذكر المسائل التسع مُسْتمدين

  1. (١) (ق): "التقديم".
  2. (٢) (ظ ود): "بلا عن"!.
237

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي