بدائع الفوائد

فإن قلت: المراد من هذا كلِّه المادة لا الصورة.

قلت: المادة لا تستحق هذه الأسماء التي أطلق الخلق عليها، وإنما تستحق هذه الأسماء بعد عملها وقيام صورها بها، وقد أخبر أنها مخلوقة له في هذه الحال، والله أعلم.

فائدة١

الذي يدلُّ على أن الضمير من: "يكرمني" ونحوه "الياء" دون "النون"٢ معها وجوه:

أحدها: القياس على ضمير المخاطب والغائب في: أكرمك وأكرمه.

الثانى: أنَّ الضمير في قولك: "أني" وأخواته هو الياء وحدها؛ لسقوط النون اختيارًا في بعضها، وجوازًا في أكثرها، وسماعًا في بعضها، ولو كان الضمير هو الحرفين لم يسقطوا أحدهما.

الثالث: إدخالهم هذه النون في بعض حروف الجر وهي: "مِن" و"عَن"، ولو كانت جزءًا من الضمير لا طردت في "إليّ" و"فيَّ" وسائر حروف الجر٣.

فإن قلتَ: فما وجه اختصاصها ببعض الحروف والأسماء؟

والجواب: أنهم أرادوا فصل الفعل والحروف المضارعة له من توهم الإضافة إلى "الياء"، فألحقوها علامة الانفصال، وهى في أكثر الكلام نون ساكنة، وهو التنوين، فإنه لا يوجد في الكلام إلا علامةً

  1. (١) "نتائج الفكر": (ص/ ١٩٤).
  2. (٢) ليست في (ظ ود)، وفي "المنيرية": "ما".
  3. (٣) (ق): "سائر الحروف الجارّة".
270

لانفصال الاسم، ولذلك ألحقوها في القوافي المعرفة باللام إيذانًا بتمام البيت وانفصاله مما بعده، نحو: العِتَابَنْ١ والذُّرَّفَنْ٢، ولذلك زادوها قبل علامة الإنكار حين أرادوا فصل الاسم من العلامة كقولهم: أزيدٌ إنيه! وقول الأنصارية: أجُلَيْبيْبٌ إِنيْه٣. ووجه هذا: أنه أراد فصل الاسم عن العلامة٤ كي، يتوهم أنها من٥ تمام الاسم أو علامة جَمْع، ففصل بين الاسم وبينها بنون زائدة، وأدخل عليها ألفَ الوصل لسكونها، ثم حَرَّكها بالكسر لالتقاء الساكنين، فلما كان من أصلهم تخصيصُ النون بعلامةِ الانفصال٦، وأرادوا فصلَ الفعل وما ضارَعَه عن الإضافة إلى "الياء" جاءوا بهذه النون الساكنة، ولولا سكونُ الياء لكانت ساكنة كالتنوين، ولكنهم كسروها لالتقاء الساكنين.

فائدة٧

السرُّ في حذف الألف من "ما" الاستفهامية عند حرف الجر:

  1. (١) فى قول جرير "ديوانه": (ص/ ٥٨):
    أقلِّي اللومَ عاذِلَ والعِتابَنْ ... وقولي إنْ أصَبْتُ: لقد أَصابَنْ
  2. (٢) في رجز العجاج، وتمامه:
    * يا صَاح ما هَاجَ الدُّموعَ الذُّرَّفَنْ *
    انظر: "الكتاب": (٢/ ٢٩٩)، و"شرح المفصَّل": (٩/ ٣٣) لابن يعيش.
  3. (٣) أخرجه أحمد: (٤/ ٤٢٢) من حديث أبي بَزرة الأسلمي ﵁ وسنده صحيح.
  4. (٤) من قوله: "كقولهم: أزيدٌ ... " إلى هنا ساقط من (ظ ود) و"المنيرية".
  5. (٥) من (ق).
  6. (٦) بعدها في (ظ) كلمة لم أتبيَّنها، وفي المطبوعة: "واجبًا" وليست في (ق) ولا " النتائج"، وفي (د): "واديا".
  7. (٧) "نتائج الفكر": (ص / ١٩٧).
271

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي