بدائع الفوائد

لانفصال الاسم، ولذلك ألحقوها في القوافي المعرفة باللام إيذانًا بتمام البيت وانفصاله مما بعده، نحو: العِتَابَنْ١ والذُّرَّفَنْ٢، ولذلك زادوها قبل علامة الإنكار حين أرادوا فصل الاسم من العلامة كقولهم: أزيدٌ إنيه! وقول الأنصارية: أجُلَيْبيْبٌ إِنيْه٣. ووجه هذا: أنه أراد فصل الاسم عن العلامة٤ كي، يتوهم أنها من٥ تمام الاسم أو علامة جَمْع، ففصل بين الاسم وبينها بنون زائدة، وأدخل عليها ألفَ الوصل لسكونها، ثم حَرَّكها بالكسر لالتقاء الساكنين، فلما كان من أصلهم تخصيصُ النون بعلامةِ الانفصال٦، وأرادوا فصلَ الفعل وما ضارَعَه عن الإضافة إلى "الياء" جاءوا بهذه النون الساكنة، ولولا سكونُ الياء لكانت ساكنة كالتنوين، ولكنهم كسروها لالتقاء الساكنين.

فائدة٧

السرُّ في حذف الألف من "ما" الاستفهامية عند حرف الجر:

  1. (١) فى قول جرير "ديوانه": (ص/ ٥٨):
    أقلِّي اللومَ عاذِلَ والعِتابَنْ ... وقولي إنْ أصَبْتُ: لقد أَصابَنْ
  2. (٢) في رجز العجاج، وتمامه:
    * يا صَاح ما هَاجَ الدُّموعَ الذُّرَّفَنْ *
    انظر: "الكتاب": (٢/ ٢٩٩)، و"شرح المفصَّل": (٩/ ٣٣) لابن يعيش.
  3. (٣) أخرجه أحمد: (٤/ ٤٢٢) من حديث أبي بَزرة الأسلمي ﵁ وسنده صحيح.
  4. (٤) من قوله: "كقولهم: أزيدٌ ... " إلى هنا ساقط من (ظ ود) و"المنيرية".
  5. (٥) من (ق).
  6. (٦) بعدها في (ظ) كلمة لم أتبيَّنها، وفي المطبوعة: "واجبًا" وليست في (ق) ولا " النتائج"، وفي (د): "واديا".
  7. (٧) "نتائج الفكر": (ص / ١٩٧).
271

أنهم أرادوا مشاكَلَة اللفظ للمعنى، فحذفوا الألف؛ لأن معنى قولهم: "فيم ترغب"؟ في أي شيء، و"إلام تذهب"؟ إلى أيّ شيء، و"حتَّام لا ترجع"؟ حتى أيِّ غايةٍ تستمر، ونحوه، فحذفوا الألف مع الجار (ق/ ٦٢ أ) ولم يحذفوها: في حال النصب والرفع١ كيلا تبقى الكلمة على حرفٍ واحد، فإذا اتصل بها حرف الجر أو اسم مضاف اعتمدَتْ عليه؛ لأن الخافضَ والمخفوضَ بمنزلة كلمةٍ واحدة.

وربما حذفوا الألف في غير موضع الخفض، ولكن إذا حذفوا الخبر فيقولون: مه يا زيد؟ أي: ما الخبر؟ وما الأمر؟ فلما كثر الحذف في المعنى كثر في اللفظ، ولكن لابد من هاء السكت لتقف عليها.

ومنه قولهم: "مَهْيَم" كان الأصل: ما هذا يا امرؤ؟ فاقتصروا من كلِّ كلمة على حرف، وهذا غاية الاختصار والحذف. والذي (ظ/١٤٦) شجعهم على ذلك: أَمْنهم من اللَّبْس لدلالة حال المسؤول والمسؤول عنه على المحذوف، فيفهم٢ المخاطب من قوله: "مَهْيَم". ما يفهم من تلك الكلمات الأربع. ونظير هذا قولهم: "أَيْشٍ"، في "أيِّ شيءٍ"، و"م الله" في و"أيمن الله".

فائدة بديعة٣

قوله ﷿: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ٦٩﴾ [مريم: ٦٩] الشيعة٤: الفرقة التي شايعَ بعضها بعضًا، أي تابعه، ومنه

  1. (١) (ق): "والجر" وهو خطأ.
  2. (٢) (ظ ود): "فهم".
  3. (٣) "نتائج الفكر": (ص/١٩٨).
  4. (٤) سقطت من (ظ ود).
272

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي