عرف العلماء الذين وقفوا على الكتاب قيمتَه العلمية وما حواه من الفوائد والتحقيقات -فأثنوا عليه واقتبسوا منه واقتنوا نسخَه الخطيّة.
فأول من أثني عليه وأبدى محاسنه وأظهرها هو مؤلِّف الكتاب، وقد تقدم تفصيل ذلك بما يُغني عن إعادته١.
ونقل منه البقاعي واستحسن مباحثه، وذكر بعض الأسرار التي حواها في كتابه "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور".
وقال السيوطي في "بغية الوعاة"٢: "بدائع الفوائد، مجلدان، وهو كثير الفوائد، أكثره مسائل نحوية" اهـ.
وقد كُتِب على طرة نسخة (ق) فوق عنوانه ما يلي: "هذا الكتاب جمع علومًا شتى، أصولًا وفروعًا ونحوًا وبديعًا، فليعرف الواقف عليه حقه ولا يجهل قدره" اهـ.
وهذه النسخة قد تملّكها جماعة من العلماء وأثبتوا ذلك على غلافها، فمنهم: علي القاري الهروى الحنفي سنة (٩٨٩) (ت ١٠١٤)، وابن علاّن الصديقي الشافعي ولمٌ يظهر تاريخ تملُّكِه (ت ١٠٥٧)،
(١) انظر ص/ ٣١ - ٣٣.
(٢) (١/ ٦٣).
والأمير المتوكل على الله إسماعيل ين المنصور بالله (ت ١٠٨٧)، وعبد القادر بن محمد الحسيني الطبري إمام المقام الشريف سنة (١٠١٩)، ومحمد بن علي العَمْراني سنة (١٢٢٨)، ومحمد بن عبد الله بن حميد الحنبلي صاحب "السحب الوابلة" سنة (١٢٦٥) وغيرهم١. وهذا يدل على مزيد عنايتهم بالكتاب ومعرفتهم لقدره.
وهذا بيان ما وقفت عليه من نقول العلماء من الكتاب -لا على سبيل الاستقصاء- مرتبة على وفياتهم:
١ - ابن مفلح (٧٦٣)، وهو من أقرائه، نقل منه في "الفروع" (٤/ ٥١٣)٢ روايةً من روايات الإمام أحمد. و(٦/ ٢٤٧) في مسألة إثبات "الواو" في (وعليكم).
٢ - الزركشي (٧٩٤)، نقل منه في "البرهان في علوم القرآن": (٢/ ٦ - ١٢) في الكلام على أصول الفقه، و(٣/ ٥٦) في أمثال القرآن، و(٤/ ١٦) في أسرار القرآن في المفرد والمثنى والجمع و(٢/ ٣٦٩، ٨٥ - ٨٧).
٣ - المرداوي (٨٨٥)، نقل منه في "الإنصاف": (١/ ٤٢٧) في (مقامًا محمودًا)، و(٤/ ٢٣٣) في إثبات "الواو" في (وعليكم)، و(٧/ ٢٢٣) رواية عن أحمد، و(٨/ ١٨٥) في تزويج السيد لعبده من أمته٣، و(٨/ ٤٦٤) في حادثة الطلاق التي وقعت في عهد ابن جرير، و(٨/ ٤٧٨) في قولهم: (الله قد طلقك)، و(٩/ ٤٧). في بيت
(١) انظر بقية التملكات في الكلام على وصف نسخة (ق)، ص / ٧٣.
(٢) وحدَّد موضع النقل بقوله: "قبل آخره بقريب من كراسة".