بدائع الفوائد

التي قد حذفت١ مضافاته كـ "قبل" و"بعد"، وعلى كلِّ واحد من الأقوال إشكالات نذكرها ثم (ق/٦٢ ب) نبين الصحيحَ إن شاءَ الله.

فأما قول الخليل: فقيل يلزمه ستة أمور:

أحدها: حَذْف الموصول.

الثاني: حَذف الصلة.

الثالث: حَذْف العائد؛ لأن تقديره: الذين يقال لهم: أيّهم٢ أشد، وهذا لا عهد لنا فيه باللغة. وأما ما يحذف من القول فإنه إنما يكون قولًا مجردًا عن كونه صلة لموصول نحو قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: ٩٣] أي: يقولون أو قائلين. ومثله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣].

الرابع: أنه إدْا قُدِّر المحذوفُ هكذا لم يستقِم الكلام، فإنه يصير: ﴿لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ الذين يقال فيهم: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾، وهذا فاسد، فإن ذلك المنزوع لا يقال فيه: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾، بل هو نفسه أشدّ أو مِن أَشدِّ الشيعة على الرحمن، فلا يقع عليه الاستفهام بعد نزعه، فتأمَّلْه.

الخامس: أن الاستفهامَ لا يقعُ إلا بعد أفعال العلم والقول على الحكاية، ولا يقع بعد: غيره من الأفعال، تقول: "علمتُ أزيد عندك أم عَمْرو"، ولو قلت: "ضربتُ أزيد أم عَمْرو"، لم يجز، و"ننزِعَنَّ" ليس من أفعال العلم.

  1. (١) (ق): "صدقت".
  2. (٢) (ق): "يقال: أيهم".
274

فإذا قلت: "ضربتُ أيهم قام"، لم تكن إلا موصولة ولا يصح أن يقال: "ضربت الذي يقال فيه: أيهم قام"، وإنما توهم مثل ذلك لكون اللفظ صالحًا لجهة أخرى مستقيمة، فيتوهم مُتَوهِّم أن حَمْله على الجهة الأخرى (ظ/٤٦ ب) يستقيم. والذي يدل عليه: أنه لو قَدَّرت موضعه استفهامًا صريحًا ليس له جهةٌ أخرى لم يَجُز.

فلو قلت: "ضربت أزيد عندك أم عَمْرو"، لم يجز، بخلاف: "ضربت أيهم عندك"، فلو كان "أيهم" استفهامًا" لجاز الكلام مع الاستفهام الذىِ بمعناهما، وإنما لم يقع الاستفهام إلا بعد أفعال العلم والقول؛ أما القول؛ فلأنه يُحْكى به كلُّ جملةٍ خبرية كانت أو إنشائية، وأما أفعال العلم! فإنما وقع بعدها الاستفهام لكون الاستفهام مُسْتَعْلَمًا به، فكأنك إذا قلتَ: "أريد عندك أم عمرو"، كان معناه: أَعْلِمْني.

وإذا قلت: "علمتُ أريد عندك أم عَمْرو"، كان معناه: أعْلِمْني ما تطلب استعلامه، فلهذا صحَّ وقوع الاستفهام بعد العلم! لأنه استعلام، ثم حمل الحسبان١ والظن عليهما لكونهما من بابه. ووجه آخر وهو: كثرة استعمال أفعال العلم، فجُعِل لها شأن ليس لغيرها.

السادس: أن هل الحذف الذي قَدَّره في الآية، حَذْف لا يدل عليه سياق، فهو مجهول الوضع، وكلُّ حذف كان بهذه المنزلة كان تقديره من باب عِلْم الغيب.

وأما قول (ق/ ٦٣ أ) يونس، فإشكاله ظاهر، فإن التعليق إنما يكون في أفعال القلوب، نحو العلم والظن والحسبان٢ دون غيرها. ولا

  1. (١) (ظ): "الحساب".
  2. (٢) (ظ): "الحساب".
275

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي